• قضاء الفرض مع نية السنة

    قد شاع أجلَّكم الله في بلدنا هذا كتاب نجاة المؤمنين بلسان التركية وهو من تصنيفات الحاج محمد أمين من علماء إسلامبول. ونحن نجد فيه مسألة ما سمعناها من علمائنا السابقين، ولا رأيناها في غير كتابه المسمّى بنجاة المؤمنين؛ فلهذا حصل لنا شبهة في صحة هذه المسألة، وهذه صورتها بالتركية: مسألة سنتلري قضا نيتله قيلمق. جمله نك معلو ميدركه فرض نماز لري ترك ووقتندن جيقارمق بيوك عصيان وقضايه قالمش نمازلري قيلمق فرضدر قيلمه ماس وتأخيري بيوك عصيان ونافله عملري ترك ايتمك عصيان دكلدر وبوبيان اتفاقلدر. خصوصيله أوزرنده فرض قضاسي أولو بده قضابي إيتمزدن نافله نماز قيلسه قبول أولميوب ثوابي أولماز رسولمزك قول شربفي مجمع الفتاوى دن معلوم أولمشدر كناري أوقويه لرديمشدر وكناره هكذاي: رجل عليه صلاة مفروضة لا يجوز له التطوع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله تعالى نافلة حتى يؤدي الفرائض» مجمع الفتوى، وفي المضمرات: سئل ابن نجيم عمن عليه قضاء الصلاة فنوى سنة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء عند قضاء فرض كل منهن، هل يكون تاركًا للسنة أم لا؟ فأجاب لا يكون تاركًا للسنة؛ لأن المقصود منها أن تجد صلاة في ذلك الوقت غير فرضه رغمًا للشيطان وقد حصل.

    وفي النوادر قال: هذا أولى بعد ما حصل هذا؛ لأنه رُب رجل لا يقضي ما فاته من الفرائض ويصلي السنة؛ فيستحق العذاب ولا يستحق العذاب لو ترك السنة. انتهى من عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر. انبهي كناره زيد بش وقت نمازي أزي إداي إيدركن أوقات خمسة نك سنتلريني قضاي قلان نماز لرينه تعيين أيدوب قيلسه قضايه قالمش نمازي أداي إيتمش أولورمي؟ الجواب أولور بوصورة مزبوره ده زيد قضا وسنت نماز لري ثوابته نائل أولورمي؟ الجواب أولور.

    مضمراتك فتواى سي بودر (ديمشدر) زيد أوز رنده فرض قضاسي أولو بده قضائي قيلمز دن سنتلرى قبلرسه عذابه مستحق أولورمى؟ الجواب أولور. بوصورتده سنتلري ترك إيلسه عذابه مستحق أولورمي؟ الجواب أولماز (نوادرك) فتواي سي (عيون بصائر) دن. بوصور تلرده زيد سنتلري قضاي فيلمق مراد إيتد كده نه شكل نيت أيده جكدر؟ الجواب نيت إيلدم أولكي أوزريمه قالمش صباح نمازينه بو وقتك سنتي مقامنه تكبير آله وسائر نماز لري دخي بو يله نيت إيده. انتهى كلام الحاج محمد أمين في كتابه المسمى بنجاة المؤمنين.

    نتعجب كيف يمكن قضاء الفوائت وأداء السنة بصلاة واحدة فينال الرجل قضاء الفرض الذي فاته، ولا يكون تاركًا للسنة، وكل ذلك بعمل واحد! نعم، إن الله على كل شيء قدير، ولكن ما تقولون أنتم رحمكم الله في هذه المسألة؛ لأن منا من ذهب إلى العمل بقوله ومنا من لم يذهب وليس فينا عالم ليستيقظنا بحل المسألة ولا كتاب كمجمع الفتوى والنوادر وغيرها مما ذكره الحاج محمد أمين أفندي، فالآن كما هو فرض عليكم في كل حين وآن أن تنبهوا الغافلين من إخوانكم المسلمين بتحليل المسائل الشرعية أينما كانوا.

    أرجو توضيح هذه المسألة في مناركم في أسرع وقت لأننا منتظرون جوابكم كالمبرود ينتظر الشمس.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. «أفيدوا تؤجروا ثوابًا من عند الله الملك الديان».
     

    ما ذكره مؤلف كتاب نجاة المؤمنين هو المعروف في كتب الحنفية، وقد ثبت أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم نام مع أصحابه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس وأيقظهم حرها فصلاها بهم كما يصليها في وقتها، أذن بلال وصلوا ركعتي السنة ثم صلوا الفريضة. والحديث في مسند الإمام أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وغيرهما، وهو يدل على أن السنن الراتبة تُقضى، وأنها تقدَّم على الفريضة. وهنا مسألة أخرى وهي أن من فاتته فريضة بعذر كنوم ونسيان وجب عليه قضاؤها، قيل فورًا، وقيل على التراخي، وقيل إنها تُصلَّى أداءً، ومن فاتته بغير عذر وجب عليه قضاؤها على الفور، لا أذكر في ذلك خلافًا.

    فإذا كانت هذه الفوائت كثيرة فلا معنى لصرف الوقت بالنفل الذي معناه الزيادة على الفرض، وكيف تتحقق الزيادة بدون تحقق الشيء المزيد عليه.

    وكيف يصرف المكلف وقته في عمل لا يطالبه الله به بعد الموت، ويترك فيه العمل الذي يطالَب به ويعاقَب على تركه؟ هذا هو فقههم في الاقتصار على الفرض ولكننا قيدناه بترك الصلاة لغير عذر.

    وأما الفقه في كونه يثاب على الفرض ثواب السنة والفرض جميعًا فهو من حيث النية فقط كأن العبد يخاطب ربه: يا رب إنني أصرف وقتي هذا كله في الإنابة إليك، وقضاء ما فاتني مما افترضت عليَّ وإن نفسي متوجهة إلى الزيادة والنفل ولكنني بدأت بالأهم فأثبني على نيتي هذه بمضاعفة الأجر.

    وإذا كان الأصل في الثواب هو تأثير العمل الصالح في إصلاح النفس وترقية الروح فلا شك أن الزيادة بالفعل، وهي صلاة السنة يكون لها أثر زائد على أثر الفرض فلا يكون ثواب من يصلي السنة كثواب من يتركها وينويها مع الفرض.

    وقد توسط علماء الشافعية فقالوا: إن السنن التي تتداخل ويُستغنَى بعضها عن الآخر هي التي لا تُقصد لذاتها كسنة الوضوء، وتحية المسجد، فإذا توضأ الإنسان ودخل المسجد ووجد الإمام منتصبًا ونوى الفريضة مع سنة الوضوء وتحية المسجد كان له ثواب الجميع لأنه أدى الغرض من السُّنتين، فإن المراد أن يصلي الإنسان بعد كل وضوء وعند دخول كل مسجد وقد فعل.

    وأما الرواتب ونحوها فلا بد عندهم من فعلها لتحصيل ثوابها؛ لأنها مقصودة بذاتها، والحكمة فيها تكميل ما يكون من التقصير في الفريضة، فإذا غفل القلب في الفريضة عن الله تعالى دقيقة أو دقيقتين، وحضر مثل هذه المدة في السنة كان ذلك جبرًا للنقص وتكميلًا للفرض، والله أعلم[1].

    [1] المنار ج6 (1903) ص828 يجب أن تكون صفحة 690.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 9 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات