• زكاة ورق البنكنوت

    سأل حضرة وكيل مديرية جرجا في رجل عنده في صندوقه ورق بنكنوت قيمته 1000 ألف جنيه، وهذه القيمة له خاصة.

    فهل يلزم بدفع زكاة عنها؟ وما قيمة الزكاة؟ ورجاؤنا التكرم بالإفادة عن المذاهب الأربعة، وتفضلوا بقبول فائق احتراماتي.
     

    مما لا ريب فيه أن أوراق البنكنوت المتعامل بها الآن بين الناس هي مستندات ديون، وأن المعاملة بها من قبيل الحوالة، والحوالة في الحكم كالبيع، فمن يقول بصحة البيع بالمعاطاة من غير اشتراط صيغة الإيجاب والقبول يقول بصحة الحوالة بالمعاطاة، فيقول بصحة المعاملة بهذه الأوراق كما هو الجاري الآن بين الناس وذلك هو مذهب السادة الحنفية والسادة المالكية والسادة الحنابلة؛ فإنهم يجيزون المعاملة بالمعاطاة من غير اشتراط صيغة الإيجاب والقبول، وهناك قول وجيه في مذهب السادة الشافعية يجيز المعاملة بالمعاطاة، ومتى علمت أن تلك الأوراق هي سندات ديون فمذهب السادة الشافعية وجوب الزكاة فيها قولًا واحدًا؛ لأن ما بها من الدين يقدر على أخذه بغاية السهولة.

    قال في مختصر المزني: «قال الشافعي: وإن كان له دين يقدر على أخذه فعليه تعجيل زكاته كالوديعة». اهـ.

    ومذهب أبي حنيفة قد قسم الدين إلى ثلاثة أقسام: قوي وهو بدل القرض ومال التجارة.

    ومتوسط وهو بدل ما ليس بقرض ولا هو من مال التجارة كثمن ثياب البذلة ونحوه.

    وضعيف وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية ونحو ذلك.

    ففي القوي تجب الزكاة إذا حال الحول، ويتراخى الأداء إلى أن يقبض أربعين درهمًا ففيها درهم، وكذا فيما زاد فبحسابه، وفي المتوسط لا تجب ما لم يقبض نصابًا، وتعتبر لما مضى من الحول في صحيح الرواية، وفي الضعيف لا تجب ما لم يقبض نصابًا ويحول عليه الحول بعد القبض، ولا شك أن دين الأوراق من أقوى الديون، وهو بمنزلة الوديعة، بل قبضه أقوى من قبض الوديعة، فيجب فيه تعجيل الزكاة؛ لأنه قادر على قبضه في كل وقت على مذهب الحنفية.

    وأما مذهب المالكية فقالوا: إذا لم يكن الدين ثمن عرض وكان حالا فيزكيه عن كل سنة ولو قبل قبضه، ولا شك أن دين الأوراق ليس ثمن عرض وهو دين حال يقدر صاحبه على قبضه بسهولة، فتجب فيه الزكاة عن كل سنة ولو قبل قبضه على مذهب المالكية.

    وأما مذهب السادة الحنابلة فقد قالوا: من له دين على مليء باذل من قرض أو دين عروض تجارة أو ثمن مبيع وحال عليه الحول فكلما قبض شيئًا أخرج زكاته لما مضى، وفي الدين على غير المليء روايتان، الصحيح من المذهب أنه كالدين على المليء فيزكيه إذا قبضه لما مضى. اهـ.

    ولا شك أن دين أوراق البنكنوت دين على مليء باذل فتجب فيه الزكاة أيضًا، وهو قادر على قبضه بسهولة في كل وقت.

    ومن ذلك يعلم وجوب الزكاة في أوراق البنكنوت متى بلغ قيمتها نصابًا خاليًا عن الحوائج الأصلية، ومقدار الزكاة ربع العشر، فيكون الواجب في الأوراق التي قيمتها ألف جنيه ربع عشر قيمتها وهو خمسة وعشرون جنيها؛ لأن الجنيهات المصرية أو الإفرنكية لا يختلف مقدارها في الوزن قطعًا.

    والله أعلم.

    المبادئ 1- أوراق البنكنوت المتعامل بها الآن هي مستندات ديون والمعاملة بها من قبيل الحوالة وهي في الحكم كالبيع.

    2- البيع بالمعاطاة عند من يقول به بلا اشتراط صيغتي الإيجاب والقبول صحيح ومن يقول به يقول بصحة التعامل بهذه الأوراق بين الناس وهذا هو مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك وأحمد وهو رأي وجيه أيضًا في مذهب الإمام الشافعى.

    3- ما دامت أوراق البنكنوت مستندات ديون تجب فيها الزكاة عند الشافعية.

    4- مذهب المالكية إذا لم يكن الدين ثمن عرض وكان حالًا فتجب زكاته عن كل سنة ولو قبل قبضه.

    5- مذهب الحنابلة أن من له دين على مليء وحال عليه الحول فكلما قبض شيئًا أخرج زكاته لما مضى، وأوراق البنكنوت دين على مليء باذل فتجب فيه الزكاة وهو قادر على قبضه بسهولة في كل وقت.

    6- تجب الزكاة في أوراق البنكنوت متى بلغت نصابًا خاليًا عن الحوائج الأصلية ومقدارها ربع عشر القيمة.

    بتاريخ: 15/8/1915

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 55 س: 10 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد بخيت المطيعي
    تواصل معنا

التعليقات