• زكاة المدين

    هل على المدين زكاة في ذهب أو فضة أو حلي أو تجارة أو زروع وثمار أو ماشية... إلخ إذا استغرق الدين جل ما يملك وبقي للمدين أقل من نصاب الزكاة، أو أنه يشترط لإخراج الزكاة الخلو من الدين؟

    إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة عند الشافعية قال صاحب حاشية نخبة المحتاج شرح المنهاج: «ولا يمنع الدين الذي في ذمة من بيده نصاب فأكثر مؤجلًا أو حالًا لله تعالى أو لآدمي وجوبها عليه في أظهر الأقوال لإطلاق النصوص الموجبة لها؛ ولأنه مالك لنصاب نافذ التصرف فيه».

    ويمنع الدين وجوب الزكاة عند الأئمة الثلاثة في بعض الأنواع ولا يمنعها في البعض على التفصيل الآتي: قال المالكية: لا تجب الزكاة في مال مدين إن كان المال عينًا ذهبًا أو فضة وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، وتجب إن كان حرثًا أو ماشية أو معدنًا مع وجود الدين.

    قال صاحب الشرح الكبير: «ولا زكاة في مال مدين إن كان المال عينًا[سواء] كان الدين عينًا أو عرضًا حالًا أو مؤجلًا، وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، أما إذا كان المال حرثًا أو ماشيةً أو معدنًا فإن الزكاة في أعينها فلا يسقطها الدين».

    وقال الحنابلة: لا تجب الزكاة على من عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه ولو كان الدين من غير جنس المال المزكى، ويمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الباطنة كالنقود وقيم عروض التجارة والمعدن والأموال الظاهرة كالمواشي والحبوب والثمار، فمن كان عنده مال وجبت زكاته وعليه دين فليخرج منه ما يفي دينه أولا ثم يزكي الباقي إن بلغ النصاب.

    وقال الحنفية: إن الدين يمنع وجوب الزكاة إذا كان دينًا خالصًا للعباد أو كان دينًا لله لكن له مطالب من جهة العباد، أما الديون الخالصة لله تعالى وليس لها مطالب من جهة العباد كالنذور والكفارات فلا تمنع وجوب الزكاة.

    ويمنع الدين الزكاة بجميع أنواعها إلا زكاة الزروع والثمار فإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها، قال صاحب الهداية: «ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه؛ لأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدومًا كالماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة، وإذا كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابًا لفراغه عن الحاجة الأصلية، والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارات».

    ونختار ما ذهب إليه الحنفية من أن الدين الذي يستغرق جل ما يملك بحيث لا يبقى بعده ما يكمل النصاب لا تجب فيه الزكاة.

    والله تعالى أعلم.

    المبادئ 1- ذهب الشافعية إلى أنه لا يمنع الدين الذي في ذمة من بيده نصاب فأكثر مؤجلًا أو حالًا لله تعالى أو لآدمي وجوبها عليه في أظهر الأقوال.

    2- ذهب المالكية إلى أنه لا تجب الزكاة في مال مدين إن كان المال عينًا ذهبًا أو فضة وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، وتجب إن كان حرثًا أو ماشيةً أو معدنًا مع وجود الدين.

    بتاريخ: 8/9/1955

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 395 س: 74 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسن مأمون
    تواصل معنا

التعليقات