• حكم احتساب ما دفعه الضامن من الزكاة

    يقول السائل إنه ضمن آخر في دين عليه، ولم يسدد المدين هذا الدين وأفلس، فقام الضامن السائل بسداده من ماله، وأن له مالًا آخر تجب فيه الزكاة.

    وسأل هل يجوز له أن يحتسب الزكاة التي تجب عليه في ماله الخاص من مبلغ الـ 2000 جنيه التي سددها بطريقة الضمان للدائن؟

    إن الزكاة شرعًا تمليك جزء معين من المال من أحد مصارف الزكاة مع قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى، ولا يجوز أداؤها إلا بنية مقارنة لعزل الواجب منها عن النصاب، أو لأدائه لمستحق من مصارف الزكاة، وتجب على الحر المسلم العاقل البالغ إذا ملك نصابًا ملكًا تامًا في طرفي الحول خاليًا عن الدين فاضلًا عن حوائجه الأصلية، والمراد بالدين الدين الذي له مطالب من جهة العباد، ولا فرق في الدين بين أن يكون هو المقترض أو كفيله؛ لأن كلا منهما مطالب به من المقرض.

    ولأن زكاة مال القرض على مالكه المقرض شرعًا لا يجب شيء منها على المقترض مطلقًا، وكذلك الكفيل قبل أدائه الدين عن المقترض، فإن أداه كانت زكاة ما أدى من مال القرض واجبة عليه شرعًا، ولكن يتراخى الأداء إلى أن يقبض منه شيئًا تجب فيه الزكاة؛ لأنه بأداء الكفيل الدين تبرأ ذمته منه وتبقى ذمة المقترض مشغولة به حتى يؤديه للكفيل الذي يصبح في هذه الحالة دائنًا له بمقدار ما أدى عنه، فالكفيل حين يؤدي زكاة ما دفعه إلى المقرض من الدين إنما يؤدي زكاة مال له على المقترض؛ لأن الدين على المقرّ به ولو معسرًا تجب فيه الزكاة على مالكه، وهو هنا الضامن -الكفيل- جاء في شرح الهداية: «ولو كان الدين على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل»، وقال صاحب الفتح تعليقًا على ذلك: «وقسم أبو حنيفة المال إلى ثلاثة أقسام: قوي وهو بدل القرض، ومال التجارة وفيه تجب الزكاة إذا حال الحول ويتراخى الأداء إلى أن يقبض الأربعين درهمًا ففيها درهم، وكذا فيما زاد فبحسابه... إلخ»، وجاء في حاشية الدر المختار ما ملخصه: «وهذا إذا لم يكن له مال آخر غير الدين، فإن كان له مال غيره ثم قبض من الدين شيئًا، فإنه يجب ضم ما قبض من الدين ولو قليلًا إلى ما عنده من المال، وإخراج زكاة الجميع إن بلغ نصابًا؛ لأن المقبوض من الدين يكون في هذه الحالة كالمستفاد أثناء السنة، ومثله يجب ضمه إلى الأصل، هذا ولا يجب على المقترض شيء من زكاة مال القرض؛ لأن زكاته واجبة على مالكه وحده»، وعلى ذلك لا يجوز شرعًا احتساب ما دفعه السائل إلى المقرض من الزكاة الواجبة عليه في ماله المتبقي عنده؛ لأنه حين دفعه كان يؤدي دينًا عليه، فلم يتحقق فيه معنى الزكاة شرعًا، وهو تمليك جزء من المال إلى فقير بنية مقارنة للأداء أو لعزل الواجب، فلا يقع هذا الأداء عن زكاة ماله الزائد عن هذا الدين لذلك، ولأن الأداء لم يكن لمصرف من مصارف الزكاة وهي الفقير والمسكين... إلخ.

    فعلى أي وجه لا يجوز احتساب مبلغ الألفي جنيه من الزكاة الواجبة على السائل فيما فضل عنده من المال، وإنما هو مال تجب فيه الزكاة كالمال الذي عنده، وكلما قبض السائل منه شيئًا من المقترض ضمه إلى ما عنده من المال الذي تجب فيه الزكاة، وأدى زكاة الجميع متى كان المجموع نصابا فاضلًا عن حوائجه وحال عليه الحول؛ طبقا للنصوص التي ذكرناها آنفًا، والنصاب من الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعون مليمًا لا غير، ومن الفضة خمسمائة وثلاثون قرشًا تقريبًا.

    والله أعلم.

    المبادئ 1- الزكاة تمليك جزء معين من المال من أحد مصارف الزكاة مع قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى بنية الزكاة.

    2- شروط وجوب الزكاة هي: الحرية والإسلام والعقل والبلوغ وملك النصاب ملكًا تامًا ومرور الحول وخلو ذمة صاحبه من الدين وأن يكون فاضلًا عن حوائجه الأصلية.

    3- زكاة مال القرض على مالكه المقرض شرعًا ولا يجب شيء منها على المقترض مطلقًا.

    4- إن كان الدين على مقر مليء أو معسر وجبت الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل.

    5- لا يجوز شرعًا احتساب ما يدفعه المزكي الضامن لقرض إلى المقرض من الزكاة الواجبة عليه في ماله المتبقي عنده؛ لانتفاء نية الزكاة وقت الدفع وحضور نية سداد دين عليه.

    بتاريخ: 29/6/1957

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 66 س: 83 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسن مأمون
    تواصل معنا

التعليقات