• زكاة الحلي

    تقول سائلة تملك مصوغات من الذهب، هل تجب زكاتها في مالها، أو في مال زوجها؟ وما هي شروط أدائها؟

    إن المنصوص عليه في مذهب الحنفية أن الزكاة تجب في الذهب مضروبًا كان كالعقود أو غير مضروب كالتبر، كما تجب في آنيته وحليه سواء نوى بها التجارة أو التجميل أو النفقة أو لم ينو شيئًا، وسواء كانت للنساء أو لا، قدر الحاجة أو فوقها؛ لأنه من الأثمان خلقة فتجب الزكاة فيه كيفما كان، وما غلب ذهبه حكمه حكم الذهب الخالص والمعتبر فيه الوزن وجوبًا وأداء، ونصاب الذهب الذي تجب فيه الزكاة عشرون مثقالًا وفيها ربع العشر متى حال عليها الحول وكانت فارغة عن حوائج مالكها الأصلية وعن الدين الذي له مطالب من جهة العباد، ويساوي نصاب الذهب من العملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعين مليمًا، فمتى كانت المصوغات المسؤول عنها قد حال عليها الحول فارغة عن حوائج السائلة وعن الدين الذي له مطالب من جهة العباد وبلغت قيمتها 11.875 جنيها بالعملة المصرية وجبت زكاتها على السائلة من مالها لا من مال زوجها، والواجب فيها هو ربع العشر من قيمتها أي 1/ 40 منها، فإذا كانت قيمة هذه المصوغات أكثر من قيمة النصاب السابقة، ينظر فإن بلغ الزائد عن النصاب خمس النصاب وجب فيه ربع العشر عند الإمام، وفيما زاد عن الخمس بحسابه، وإن كان الزائد أقل من الخمس لم تجب فيه الزكاة عنده، وعند الصاحبين تجب الزكاة من الزائد عن النصاب بالغًا ما بلغ وفيه ربع العشر، هذا هو الحكم عند الحنفية.

    وأما المالكية فقد ذهبوا كما جاء في مواهب الجليل جزء 2 إلى أنه لا زكاة فيما تتخذه المرأة من الحلي للباسها أو للباس بنتها، كما لا زكاة فيما اتخذه الرجل من الحلي؛ لتلبسه زوجته أو بنته إذا كانت موجودة واتخذه لها؛ لتلبسه الآن، وتجب الزكاة فيما اتخذ من الحلي لغير ذلك من الأغراض كالأواني والمكحلة... إلخ.

    كما تجب في الحلي المدخر للتجارة.

    وذهب الشافعية كما جاء في المجموع إلى أن المتخذ من الذهب إما أن يعد للاستعمال المباح أو لا، فإن استعمل في مباح كحلي النساء وما أعد لهن ففيه قولان: قول بعدم وجوب الزكاة فيه، وقول بوجوب زكاته، وقال صاحب المجموع: «إن الشافعي استخار الله واختار هذا القول» وإن كان ما أخذ من الذهب أعد للقنية أو التجارة أو للاستعمال المحرم كأواني الذهب وما يتخذه الرجل لنفسه من سوار أو طوق أو خاتم ذهب... إلى غير ذلك فإنه تجب فيه الزكاة أي أن في مذهب الشافعية قولين في حلي الذهب: الأول قول بوجوب الزكاة فيها مطلقًا، الثاني قول بالتفصيل فإن استعملت استعمالًا مباحًا كحلي النساء لم تجب فيها الزكاة، وإن استعملت على وجه محرم كأواني الذهب مثلًا وجبت فيها الزكاة وهو ما نختاره ونفتي به.

    والله أعلم.

    المبادئ 1 - تجب الزكاة عند الأحناف في الذهب مضروبًا كان أو غير مضروب آنية كان أو حليًا للتجارة كان أو لغيرها للنساء كان أم لا، وما غلب ذهبه من المصنوعات فحكمه حكم الذهب الخالص والمعتبر فيه الوزن وجوبًا وأداء، وزكاة الحلي على الزوجة لا على زوجها، والواجب فيه ربع العشر.

    2 - يرى المالكية عدم وجوب الزكاة في حلي النساء، وتجب عندهم فيما اتخذ لأغراض أخر كما تجب في المدخر منها للتجارة.

    3 - يرى الشافعية أن ما اتخذ من الذهب إن استعمل في مباح كحلي النساء فلا زكاة فيه، وإن استعمل في محرم كالآنية أو كان للاقتناء أو للتجارة تجب فيه الزكاة.

    بتاريخ: 7/1/1958

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 228 س: 83 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسن مأمون
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة