• صوم أصحاب الحرف الشاقة

    السائل شاب مصري يعمل في بغداد بالعراق، وعندما حل شهر رمضان الماضي نوى الصيام ولم يستطع أن يصوم في أول يوم إلا لغاية الساعة العاشرة صباحا حيث درجة الحرارة مرتفعة جدا هناك وظروف عمله تحتم عليه أن يكون أمام درجة حرارة 450 درجة، وحاول أن يكمل اليوم الأول فلم يستطع، كما لم يستطع أن يصوم أي يوم منه بعد ذلك؛ لأن ظروف عمله، والجو الحار الشديد الذي لم يتعود عليه، كل هذه العوامل لا تمكنه من صيام شهر رمضان.

    وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع، وهل يحل له الإفطار شرعًا أم لا؟ وفي حالة إفطاره هل يجب عليه القضاء فقط، أم القضاء والكفارة، أم الكفارة فقط؟ وفي حالة وجوب الكفارة هل يمكن أن يقوم بها أهله في مصر أم يقوم هو بإخراج مبلغ من المال للفقراء والمساكين في محل إقامته وعمله؟ وماذا يدفع عن اليوم الواحد؟

    المقرر في فقه الحنفية أن الصحيح المقيم إذا اضطر للعمل في شهر رمضان وغلب على ظنه بأمارة أو تجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم مأمون أن صومه يفضي إلى هلاكه، أو إصابته بمرض في جسمه، أو يؤدي إلى ضعفه عن أداء عمله الذي لا بد له منه لكسب نفقته ونفقة عياله، فإنه في هذه الحالة يباح له الفطر أخذا بما استظهره ابن عابدين من إباحة الفطر للمحترف الذي ليس عنده ما يكفيه وعياله، وما نص عليه الفقهاء من إباحة الفطر للخباز ونحوه من أرباب الحرف الشاقة، والواجب على هؤلاء العمال إذا أفطروا مع هذه الضرورة أن يقضوا ما أفطروه من رمضان في أوقات أخرى لا توجد فيها هذه الضرورة عندهم، فإن لازمتهم هذه الضرورة إلى أن ماتوا لم يلزمهم القضاء، ولم يجب عليهم الإيصاء بالفدية، وتطبيقا لذلك ففي الحادثة موضوع السؤال يجوز شرعًا للسائل أن يفطر في رمضان لعدم استطاعته الصوم؛ لأنه يعتبر من أصحاب الحرف الشاقة الذين أباح لهم الفقهاء الإفطار، ويجب عليه شرعًا قضاء ما أفطره من رمضان في أوقات أخرى لا توجد فيها هذه الضرورة عنده، فإن لازمته هذه الضرورة إلى أن مات لم يلزمه القضاء، ولم يجب عليه الإيصاء بالفدية؛ لأن وجوب الإيصاء فرع وجوب القضاء، ولم يجب عليه القضاء في هذه الحالة، وإن اعتقد السائل أو غلب على ظنه أنه لن يزول عنه هذا العذر في يوم من الأيام، فإنه في هذه الحالة يأخذ حكم الشيخ الفاني وتجب عليه الفدية، وهي أن يطعم فقيرا عن كل يوم يفطره كالفطرة، بأن يملكه نصف صاع من بر أو صاعا من شعير أو تمر، أو قيمة ذلك عند الحنفية، ويقوم بالإطعام أو إخراج القيمة بنفسه أو ينيب عنه من يقوم بذلك، فإذا زال عنه العذر بأن عاد إلى العمل في جو يمكنه فيه الصيام وجب عليه شرعًا أن يقضي ما أفطره.

    ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ 1 - أباح الفقهاء لصاحب الحرفة الشاقة الذي ليس عنده ما يكفيه وعياله الفطر وعليه القضاء في أوقات لا توجد فيها هذه الضرورة، فإن لازمته إلى أن مات لم يلزمه القضاء ولم يجب عليه الإيصاء بالفدية، وإن اعتقد أو غلب على ظنه عدم زوال العذر في يوم من الأيام أخذ حكم الشيخ الفاني، ووجبت عليه الفدية.

    بتاريخ: 28/8/1978

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 129 س: 113 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد خاطر محمد الشيخ
    تواصل معنا

التعليقات