• الحج عن الغير بأمره

    ما قولكم دام فضلكم في المسألة الآتية: شخص موسر يبلغ من العمر زهاء الستين ويرغب في تأدية فريضة الحج، ولكن صحته لا تمكنه من ذلك، ويريد أن ينيب عنه نجله متكفلا له بكافة نفقات الحج والزيارة.

    فهل يصح حج الوالد شرعًا على هذا الوجه، أو لا يصح؟ ولمن يكون أجر الحج وثواب الزيارة؟

    إذا وجب الحج على شخص فحج عنه غيره بأمره وكان الآمر عاجزا عن أداء فريضة الحج بنفسه، وكانت نفقة الحج من مال الآمر كلها أو أكثرها، ونوى المأمور الحج عن الآمر، واستوفى بقية الشروط التي ذكرها فقهاء الحنفية في حج الفرض عن الغير فلا نزاع حينئذ بين فقهاء الحنفية في أنه يسقط الفرض عن الآمر.

    ولكن اختلفوا في أنه هل يقع الحج المفروض عن الآمر؟ أو يقع عن المأمور نفلا، وللآمر ثواب النفقة كالنفل؟ فالظاهر من المذهب أنه يقع الحج المفروض عن الآمر وهو الصحيح لما يشهد بذلك من الآثار من السنة، ولا يشترط أن يكون العجز لا يرجى زواله عند الحنفية، بل يجوز الحج عن الغير لعجز يرجى زواله كعجز لمرض يرجى البرء منه، غير أنه لا كلام عندهم في أنه يشترط في سقوط الفرض عن الآمر بهذا الحج وعدم وجوب الإعادة عليه استمرار العجز إلى الموت، فإذا برئ المريض وتمكن من الحج وجب عليه الإعادة.

    أما إذا كان العجز لا يرجى زواله بأن كان لزمانة أو عمى مثلا فإنه يسقط الفرض عن الآمر، ولا تجب عليه الإعادة إن زال هذا العجز على ما قالوا إنه الحق.

    ولا يشترط عند الحنفية أيضًا أن يكون الحاج عن غيره قد حج عن نفسه حجة الإسلام. 

    نعم، قالوا إن الأفضل إحجاج الحر العالم بالمناسك الذي حج عن نفسه.

    ومقتضى النظر كما قال صاحب الفتح: «إن حج الصرورة -وهو من لم يحج عن نفسه- عن غيره إن كان بعد تحقق الوجوب عليه بملك الزاد والراحلة والصحة فهو مكروه كراهة تحريم؛ لأنه يتضيق عليه والحالة هذه في أول سني الإمكان فيأثم بتركه».

    وعلى هذا نجمل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أمره من كان يحج عن غيره أن يحج عن نفسه، ثم يحج عن غيره.

    هذا ولا شك أن للآمر ثوابا على هذا الحج، ولكن هل للمأمور ثواب أيضا؟ قال ابن عابدين: «وعلى القول بوقوع الحج عن الآمر لا يخلو المأمور من الثواب، بل ذكر العلامة نوح عن مناسك القاضي: «حج الإنسان عن غيره أفضل من حجه عن نفسه بعد أن أدى فرض الحج؛ لأن نفعه متعد وهو أفضل من القاصر تأمل. اهـ». انتهت عبارة ابن عابدين، ومما قلنا ظهر الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ 1- إذا وجب الحج على شخص فأمر غيره بالحج عنه لعجزه عن أداء الفريضة بنفسه، وكانت نفقة ذلك أو أكثرها على الآمر، ونوى المأمور الحج عن الآمر، واستوفى بقية الشروط التى ذكرها فقهاء الحنفية في حج الفرض عن الغير فلا نزاع عند الحنفية في جواز ذلك وسقوط الحج به عن الآمر.

    2- لا يشترط في جواز الحج عن الغير أن يكون عجزه لا يرجى زواله عند الحنفية، غير أنهم اشترطوا في سقوط حج الفرض عن الآمر استمرار عجزه إلى وفاته.

    3- لا يشترط في جواز الحج عن الغير عند الحنفية أن يكون المأمور قد حج عن نفسه حجة الفرض غير أن الأفضل عندهم أن يكون قد حج عن نفسه ليكون عالما بمناسك الحج.

    4- إذا وجب الحج على المأمور به بتحقق قدرته عليه تعين عليه الحج عن نفسه في أول سني الإمكان ويكون آثما بالترك.

    5- لكل من الآمر بالحج والمأمور به ثواب على فعله بلا شك.

    بتاريخ: 18/2/1936

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 406 س: 41 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: عبد المجيد سليم
    تواصل معنا

التعليقات