• الحج بالنيابة

    رجل عمره الآن 75 سنة ويريد الحج ولكنه ضعيف الصحة بسبب الشيخوخة وكبر السن، وعنده دوار مستمر، وأشار عليه بعض الإخوان أن يوكل غيره ليحج نيابة عنه ويدفع له جميع المصاريف المعقولة ذهابا وإيابا.

    ويطلب السائل الإفادة عما إذا كان هذا جائزا شرعا.
     

    إنه لا يجوز شرعًا لمن قدر بنفسه على الحج المفروض أن ينيب عنه غيره في أدائه بل يجب عليه أن يؤديه بنفسه ولو أحج عنه غيره لا يسقط عنه الفرض لاستطاعته الحج وقت الإنابة.

    وأما حج النفل فإنه تقبل فيه الإنابة ولو مع القدرة، وأما من عجز عن أداء الحج بنفسه بعد القدرة عليه لمرض أو حبس ونحوهما فله أن ينيب عنه غيره فإذا أدى النائب الحج سقط الفرض عن المحجوج عنه في ظاهر الرواية، ويشترط لجواز النيابة عن العاجز في الحج المفروض دوام العجز إلى الموت؛ لأن الحج فرض العمر حتى تلزم الإعادة بزوال العذر، كما يشترط نية الحج عن الآمر وكون أكثر النفقة وهي ما يحتاج إليه في الحج من طعام وشراب وثياب إحرام وركوب حسب المتعارف من مال الآمر، والأفضل أن يكون النائب قد أدى أولا حجة الإسلام عن نفسه.

    قال صاحب الهداية: «والعبادات أنواع: مالية محضة كالزكاة، وبدنية محضة كالصلاة، ومركبة منهما كالحج، والنيابة تجري في النوع الأول لحصول المقصود بفعل النائب، ولا تجري في النوع الثاني بحال؛ لأن المقصود وهو إتعاب النفس لا يحصل به، وتجري في النوع الثالث عند العجز للمعنى الثاني وهو المشقة بتنقيص المال، ولا تجري عند القدرة لعدم إتعاب النفس، والشرط العجز الدائم إلى وقت الموت؛ لأن الحج فرض العمر وفي الحج النفل تجوز الإنابة حالة القدرة؛ لأن باب النفل أوسع ثم ظاهر المذهب أن الحج يقع عن المحجوج عنه وبذلك تشهد الأخبار الواردة في الباب لحديث الخثعمية».

    وقال صاحب فتح القدير في حاشيته تعليقا على قول صاحب الهداية في وقوعه عن الآمر: «ومختار شمس الأئمة السرخسي وجمع من المحققين أنه يقع عن الآمر وهو ظاهر المذهب، ويشهد بذلك الآثار من السنة ومن المذهب بعض الفروع، فمن الآثار حديث الخثعمية وهو: «أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم» متفق عليه.

    فقد أطلق على فعلها الحج كونه عنه، وكذا قوله للرجل: «حج عن أبيك واعتمر» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه... إلخ.

    ومما سبق بيانه يعلم الجواب عن السؤال وأنه إذا كان السائل عاجزا عن الحج وهو حج الفرض جاز له أن ينيب عنه غيره، وأما إذا كان قادرا عليه فلا يجوز له الإنابة، وأما إذا كان الحج نفلا فله الإنابة وإن كان قادرا عليه.

    والله تعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- لا يجوز شرعًا لمن قدر بنفسه على الحج المفروض أن ينيب عنه غيره في أدائه.

    2- تجوز الإنابة في حج النفل ولو مع القدرة.

    3- يشترط لجواز النيابة عن العاجز في الحج المفروض دوام العجز إلى الموت.

    4- يشترط نية الحج عن الآمر وكون أكثر النفقة وهي ما يحتاج إليه في الحج من طعام وشراب وثياب إحرام وركوب حسب المتعارف من مال الآمر.

    بتاريخ:16/2/1956

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 590 س: 74 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسن مأمون
    تواصل معنا

التعليقات