• النيابة في الحج

    يقول السائل أن والده ووالدته توفيا، ولم يؤديا فريضة الحج، وطلب السائل الإفادة‏ عم إذا كان يجوز شرعًا أن ينيب من يؤدي عنهما هذه الفريضة؟ وما هي شروط ذلك؟

    إن من وجب عليه الحج إذا مات قبل أدائه فلا يخلو إما أن يكون قد مات من غير وصية، وإما أن يكون قد مات عن وصية بالحج، فإن مات من غير وصية بالحج عنه يأثم بتفويته الفرض عن وقته مع إمكان الأداء، لكن يسقط عنه في حق أحكام الدنيا حتى لا يلزم الوارث الحج عنه من تركته؛ لأنه عبادة والعبادات تسقط بموت من وجبت عليه سواء كانت بدنية أو مالية في حق أحكام الدنيا، لكن يجوز الحج عن الميت الذي لم يؤد فريضة الحج مع استطاعة السبيل إليه، ويرجى أن يجزئه كما ذكر أبو حنيفة، والجواز ثابت بما روي: «أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إن أمي ماتت، ولم تحج أفأحج عنها؟ قال: نعم».

    ويشترط لجواز هذه النيابة: أن تكون نفقة المأمور بالحج في مال الآمر المتبرع، وهي ما يحتاج إليه في الحج من مصاريف السفر برا وبحرا والطعام والشراب وثياب الإحرام والمسكن، وأن ينوي النائب الحج عن المتوفى، وأما إن مات عن وصية فلا يسقط الحج عنه ويجب أن يحج عنه؛ لأن الوصية بالحج قد صحت، ويحج عنه من ثلث ماله سواء قيد الوصية بالثلث بأن يحج عنه بثلث ماله أو أطلق بأن أوصى أن يحج عنه وهذا مذهب الحنفية، وأما الشافعية فذهبوا إلى أن الحج لا يسقط عمن لم يحج مع قدرته بموته، ويؤخذ من تركته قدر ما يحج به، ويعتبر ذلك من جميع المال، قال في شرح المنهاج: «فيجب إنابة عن ميت غير مرتد عليه نسك من تركته كما تقضى منها ديونه، فلو لم تكن له تركة يسن لوارثه أن يفعله عنه، فلو فعله عنه أجنبي جاز ولو بلا إذن، كما تقضى ديونه بلا إذن» ذكر ذلك في المجموع.

    ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.

    والله تعالى أعلم.

    المبادئ

    1- من مات من غير وصية بالحج عنه يأثم بتفويته الفرض عن وقته مع إمكان الأداء.

    2- يسقط الحج في حق أحكام الدنيا حتى لا يلزم الوارث الحج عن مورثه.

    3- يجوز الحج عن الميت الذي لم يؤد فريضة الحج مع استطاعة السبيل إليه، ويرجى أن يجزئه عند الأحناف.

    4- يشترط لجواز التوكيل بالحج أن تكون نفقة المأمور بالحج من مال الآخر العاجز عن الحج أو في مال الميت إذا كان قد أوصى بالحج أو في مال المتبرع إذا لم يكن قد أوصى، وأن ينوي النائب الحج عن العاجز أو الميت، وأن يكون النائب قد أدى أولا حجة الإسلام عن نفسه.

    5- لو فعل الأجنبي الحج جاز ولو بلا إذن، كما تقضى الديون بلا إذن.

    تاريخ: 4/7/1957

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 78 س: 83 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسن مأمون
    تواصل معنا

التعليقات