• كيفية التصرف في المال الحرام

    شاب مسلم مصري سنه 24 سنة، ويعمل في إيطاليا منذ سبع سنوات وساءت حالته من ناحية العمل والبحث عنه خاصة وأن عنده ضعفا في يده اليمنى ولا يقدر على الشغل الصعب، وساءت ظروفه وغواه الشيطان فمشى في طريق الحرام وزنى مع الرجال والنساء وكون مبلغًا من هذا الزنا قدره 30 ألف جنيه إيطالي، ويقول: لقد هداني الله الآن والحمد لله ويريد التوبة؛ لأن الشيطان قد غواه فعمل هذا العمل وهو الآن لا يعمل والتفتيش عن العمل في هذه البلاد صعب.

    ويسأل: كيف يتصرف في هذا المال الذي جمعه من حرام بعد توبته؟

    يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ[١٧٢]﴾ [البقرة: 172].

    والله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: 51].

    كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكسب الحلال والابتعاد عن الكسب الحرام، فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مالًا مِنْ حَرَامٍ، فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ فَيُقْبَلَ مِنْهُ، وَلَا يَتْرُكه خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيث»، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَسَبَ مالًا حرامًا فتَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ، وَكَانَ إِصْرُهُ -يعني إثمه وعقوبته- عَلَيْهِ»، فهذه الآيات الكريمة وغيرها والأحاديث النبوية الشريفة قاطعة في تحريم المال الخبيث وعدم الانتفاع به، وأن من يأكل المال الخبيث وينتفع به يكون آثما ويعاقب على ذلك في الآخرة، بل يجب التخلص من المال الخبيث وطريق التخلص منه هو إنفاقه في أوجه خير وبر بالمسلمين أو إنفاقه على الفقراء، وعلى السائل بعد أن تاب إلى الله أن يتحرى الكسب الحلال، وأن يبتعد عن الكسوب الحرام مهما كانت أسماؤها ومغرياتها، وأن يتقي الله في دينه وعرضه، وأن يقبل على الله بنية خالصة لعل الله أن يقبل توبته ويتوب عليه قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا[٢] وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2 - 3].

    ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-
    1- من يأكل المال الخبيث وينتفع به فإنه يأثم ويعاقب على ذلك في الآخرة، ويجب عليه التخلص من هذا المال بإنفاقه في أوجه خير وبر بالمسلمين أو إنفاقه على الفقراء.

    بتاريخ: 12/6/1988

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 146 س:123 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد سيد طنطاوي
    تواصل معنا

التعليقات