• عقد البيع الفاسد لا يكسب حق الشفعة

    سئل في بيع جعل فيه الخيار للمشتري في دفع الثمن بعد مدة معينة، وهي خمس سنوات، على أن يدفع عربونا للبائع، ثم إذا اختار رد المبيع ترك العربون الذي دفعه، ثم باع المشتري جزءا من العين المبيعة لآخر، وأخذ منه عربونا على شرط أن له الخيار في فسخ البيع ورد العربون إذا هو لم يتمم عقده مع البائع الأول.

    هل تصح الشفعة لمن له حق طلبها من المشتري الثاني لو كان البيع صحيحًا لازما؟ وهل يجب على طالب الشفعة أن يطلبها بمجرد سماعه بعقد هذا البيع مع بقاء شرط الخيار للبائع، فإذا لم يطلب الشفعة سقط حقه فيها، أو لا يلزم طلب الشفعة إلا بعد سقوط الخيار ولزوم البيع فيكون حقه في طلب الشفعة محفوظا باقيا إلى أن يصير البيع لازما؟ أفيدوا الجواب.

    شرط الخيار في مدة الخمس سنوات في دفع الثمن أو إمضاء البيع أو رد المبيع وترك العربون مما يفسد البيع، فيكون البيع الأول فاسدا، ولما كان البيع الثاني قد شرط فيه المشتري الأول أن له الخيار في إنفاذه إن أمضى العقد الأول الذي شرط لنفسه الخيار فيه مدة خمس سنوات، وعدم إنفاذه إن لم يمضه، فهذا العقد يكون فاسدا أيضًا، وعقد البيع إذا كان فاسدا لا يكسب حق الشفعة لمن له الحق لو كان البيع صحيحًا، ولا يثبت حق الشفعة إلا إذا زال الفساد، ووجد ما يقتضي لزوم العقد وامتناع التفاسخ، وعلى هذا فإذا كان الحال في هذه الواقعة أن الفساد قد زال، ولم يبق خيار للبائع الثاني في فسخ العقد جاز طلب الشفعة بعد سقوط خيار البائع، ولا يجوز قبلها، ولا شك أن حق الشفيع في طلب الشفعة يبقى محفوظا له إلى أن يلزم البيع ويبطل الخيار فيه.

    والله أعلم.

    المبادئ:-
    1- البيع بشرط الخيار لمدة خمس سنوات في دفع الثمن وإمضاء البيع أو رده مع ترك الديون في حالة الرد يفسد به البيع.

    2- بيع المشتري جزءا من المبيع إليه بالعقد بشرط الخيار في إمضائه إن تم العقد الأول ونفذ فاسد أيضًا.

    3- لا حق لمن له حق الشفعة إلا إذا كان العقد صحيحًا.

    4- زوال المفسد في كلا العقدين يعطي لمن له حق الشفعة طلبها بعد سقوط الخيار لا قبله ويبقى حق الشفيع محفوظا إلى أن يلزم المبيع أو يبطل الخيار.

    بتاريخ: 22/12/1901

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 405 س:2 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد عبده
    تواصل معنا

التعليقات