• ميراث قصر وبناء على ملك الغير

    سئل في رجل مات عن ابن وبنت وترك لهما أرضًا بعضها فيه بناء، والبعض الآخر خال من البناء، ثم مات الابن عن أولاده القصر ولم يكن عليهم وصي مختار ولا وصي من قبل القاضي، وللبنت المذكورة ابن بنى في الأرض الخالية بناء في حياة أمه، ثم ماتت أمه المذكورة وبلغ الأولاد القصر رشدهم فقاسمهم ابن البنت في الأرض المبنية قبل موت مورثهم، وأخذ كل نصيبه وأولاد الابن المذكور لم يعلموا بأن من جملة المخلف عن جدهم أبي أبيهم الجزء الذي بنى فيه ابن البنت المذكورة، وقد مضى على البناء الذي أحدثه ابن البنت نحو من اثنتين وعشرين سنة، فهل إذا علم أولاد الابن بعد بلوغهم بعشر سنين أن القطعة التي أحدث فيها ابن البنت البناء المذكور هي من جملة المخلف عن جدهم أبي أبيهم يكون لهم أن يقاسموا ابن البنت بقدر نصيب أبيهم في الأرض والبناء من غير أن يعرفوا لابن البنت الباني شيئًا مما كلف به البناء، ويكون متبرعا به حيث لم يكن بإذن معتبر، ولم يكن مضطرًا فيه، والأرض التي بنى فيها قابلة للقسمة، ويكون للقصر بعد بلوغهم رشدهم أن يحاسبوا ابن البنت على قيمة ما يخصهم في أجرة الجهة التي بنى فيها البناء المذكور؟ أفيدوا الجواب.

    متى ثبت أن القطعة الأرض التي بنى فيها ابن البنت المذكور مملوكة للجد، وأنه مات عن ابنه وبنته، وماتت بنته عن ابنها، وابنه عن أولاده القصر، وأن ابن البنت المذكور بنى في تلك القطعة المشتركة بينه وبين أولاد خاله المذكورين، وثبت عذرهم، وعدم تمكنهم من طلب حقهم في القطعة المذكورة وطلب الأجرة بسبب قصورهم، ولا وصي لهم يطلب ذلك كان لهم بعد بلوغهم رشدهم طلب نصيبهم في القطعة المذكورة ورفع يد ابن عمتهم المذكور عنه، كما أن لهم طلب أجرته على حسب أجر المثل من وقت وضع يده عليه لحين بلوغهم رشدهم؛ لأن دار اليتيم كدار الوقف في وجوب أجر المثل على الشريك، أما البناء فإن لم يرض الأولاد المذكورون ببقائه في الأرض، فتقسم القطعة جميعها بينهم وبين الباني، فإن وقع البناء في نصيبه بقي له، وإن وقع في نصيبهم فلهم طلب قلعه ويقلع، فإن نقصت الأرض بذلك القلع ضمن الباني قيمة النقص، هذا ما اختاره كثير من العلماء، ولا يتوهم أن في ذلك مع إلزامه بدفع الأجرة مدة القصور جمعا بين الأجر والضمان، والقاعدة أن لا يجمع بينهما؛ لأن ذلك في غير مال الوقف واليتيم كما سبق، على أن هذا إنما يأتي فيما لو طلب الأولاد حقوقهم بمجرد بلوغهم، أما فيما لو مضى عليهم في ذلك سنون فلا يأتي هذا؛ لأن الأجر قد انقطع تلك المدة، فضمان النقص قد جاء على غير أجر، وإنما لزم الأجر أيام اليتم والقصور للاستعمال في تلك المدة، وهو يوجب على الشريك أجر المثل إن كان المستعمل مال اليتيم كما بينا.

    والله أعلم.

    المبادئ 1- من بنى على قطعة أرض موروثة له ولغيره القصر، وبقي واضعا يده عليها مدة طويلة كان لهؤلاء القصر عند بلوغهم طلب نصيبهم منها ورفع يده عنها، وطلب أجرة مسكن حتى تاريخ البلوغ، متى ثبت عذرهم في عدم المطالبة في المدة السابقة.

    2- إن وقع البناء بعد القسمة في نصيب من بنى على أرض مملوكة له ولغيره فهو له، وإن وقع في نصيبهم فلهم طلب قلعه ويقلع إلا إذا نقصت الأرض بقلعه فيضمن الباني قيمة النقص.

    3- لا يجوز الجمع بين الأجرة والضمان، إلا في الوقف ومال اليتيم.

    بتاريخ: 20/11/1900

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 233 س:2 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد عبده
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة