• وقف وحرمان

    سئل في نازلة وقع فيها إشكال بين علماء تونس في نص حبس قال فيه محبس: إنه حبس كذا وكذا ريعا وعقارا على نفسه مدة حياته وبعد وفاته على أولاده: هند ودعد وزينب وبكر وعمر وخالد، يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. فالذكر مطلقا، والأنثى بشرط أن تكون: غير متزوجة، فإذا تزوجت أو ماتت سقط حقها، وعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم ذكورا وإناثا ما تناسلوا وتسلسلوا وامتدت فروعهم في الإسلام، والطبقة السفلى لا تشارك العليا، ومن مات عن عقب قام عقبه مقامه، ومن مات عن غير عقب رجع نصيبه لمشاركه في طبقته، فالذكر مطلقا والأنثى بالشرط المذكور. فهل إن عقب الإناث لا يستحقون شيئًا في هذا الحبس لقول محبسه: أو ماتت سقط حقها؛ إذ لا معنى لسقوط حقها بعد موتها (إلا سقوط استحقاقه عنها)، ويكون ما ذكره من التعميم في العقب خاصا بعقب الذكور فقط، أو يستحقون مثل عقب الذكور، ويدخلون معهم في التعميم المذكور؟ أفيدوا الجواب.
     

    نعم لا يستحق أعقاب الإناث شيئًا في ريع هذا الوقف؛ لأن الواقف قد قدم البنات في الذكر وأخر الذكور، مع أن العادة تقديم الذكور على الإناث، وهذا يدل على أنه لم يفعل ذلك إلا ليكون الضمير في أعقابهم في قوله: «وعلى أعقابهم» عائدا إلى الذكور خاصة؛ لأنهم أقرب مذكور، ويعني ذلك أنه شرط في استحقاق البنات الداخلات في الوقف أن لا تتزوج البنت فقال: «فإن تزوجت أو ماتت سقط حقها»، ومعلوم أنه لا يسقط حق بنته ويعطي الحق لنسلها وعقبها مع أنها أقرب إليه، والغرض من إسقاط حق البنت أن لا يتداخل أحد من بيت آخر في وقفه حتى بنته لو دخلت في بيت غير بيته حرمت، فهذا الشرط ظاهر في قصده هذا، وهو مع ما تقدم يدل على حرمان المحبس لأولاد البنات من ريع الوقف ولا عبرة بالتعميم الذي جاء في الأعقاب وفيمن مات، فإن ذلك كله في أعقاب الذكور دون سواهم كما تقدم.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- اشتراط الواقف حرمان البنات بالزواج أو الموت يكون الغرض منه ألا يدخل في الوقف أحد من بيت آخر حتى بنته، فلو تزوجت البنات ودخلت في بيت غير بيته حرمت وهذا يقتضى حرمان نسلها وعقبها.

    بتاريخ: 8/8/1899

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 19 س:2 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد عبده
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة