• الزائد في الوقف يأخذ حكمه

    سئل من طرف مشيخة الجامع الأزهر بتاريخ 20 يونيه سنة 1912 بما صورته: نرسل لفضيلتكم مكاتبة حضرة عثمان بيك خالد شريكنا في نظر وقف المرحوم أحمد بيك راغب، بأمل بعد الإحاطة بما اشتملت عليه نرجو الإفادة بالحكم الشرعي فيما يطلبه. صورة مكاتبة عثمان بيك خالد: سبق حررنا لفضيلتكم بتاريخ 20 ديسمبر سنة 1911، نمرة 20 بخصوص استبدال الجزء الذي تبقى من أطيان وقف المرحوم أحمد بك راغب نظارتنا بحوض أم الجيف بعد مرور المصرف العمومي المنحصر الآن بين المصرف المذكور وأطيان حضرة خسرو أفندي شاكر، وأخذ بدلها من أطيان المومى إليه بحوض البحيرة بجوار القطعة السابق أخذها منه الملاصقة لأطيان الوقف، فوردت إفادة المشيخة المؤرخة 24 ديسمبر سنة 1911 بعدم المانع من الشروع في تنفيذ طلب حضرة خسرو أفندي في استبدال الأطيان المقتضى أخذها من أطيان الوقف، وإعطاء بدلها من أرضه لما في ذلك من الأرجحية لجهة الوقف، وعلى ذلك بلغنا حضرته ما أجابت به المشيخة، وكلفناه علاوة على ذلك بأن يقبل أخذ قطعة أخرى للوقف بحوض القططية الصغيرة من زمام الدهتموت قدرها فدان، 10 قراريط، 16 سهما، لأنها على حدتها، وبعيدة عن أطيان الوقف، وأن يعطينا بدل القطعتين المذكورتين قطعة واحدة بحوض البحيرة بجوار أطيان الوقف، فقبل ذلك غير أنه رغب استبدال 15 فدانا، 7 قراريط، 4 أسهم الكائنة بحوض الدفينات الكبيرة الموقوفة عليه وعلى ذريته من بعده المشمولة بنظرنا بقطعة أخرى قدرها 15 فدانا، قيراطان، 18 سهما كائنة بناحية بني عياض يفصل بينها وبين أطيان الوقف ترعة النصرانية، على أن تربة هذه الأرض أقوى وأجود من تربة الأرض الموقوفة عليه، وقيمة إيجار الفدان منها 800 قرش بخلاف الأطيان الموقوفة عليه المذكورة؛ فإن قيمة إيجار الفدان منها 300 قرش، وإنما لصعوبة تحصيل إيجارات أطيان الوقف وضعف تربتها وتعصب مجاوريها يريد أن يتخلص منها بتقديم ما هو أجود منها من أطيانه؛ لكي بعد الاستبدال يتصرف فيها كيف يشاء، بناء عليه أرسلنا من يعاين تلكم الأطيان، وظهر من معاينتها أن الحظ والمصلحة في ذلك البدل لجهة الوقف سواء بالنسبة لتربة الأرض ومعدنها أو قيمة إيجارها في الحال والاستقبال، بناء عليه حررنا جوابا لسماحة قاضي مصر بطلب الاستبدال بالكيفية الواضحة بالجواب المذكور المرسل طي هذا، وكان تحت عرضه على فضيلتكم والتوقيع عليه، ولكن حضرة خسرو أفندي أخبرنا بأن الأطيان الموقوفة عليه ولو أنها بكتاب الوقف 15 فدانا، 7 قراريط، 4 أسهم، لكن فك الزمام وجد عنده زيادة، فضمها على الأصل، وصارت القطعة الموقوفة عليه 16 فدانا، 6 قراريط، 8 أسهم، بحسب مساحة فك الزمام، فهو يرغب استبدال هذا القدر طبق عمل فك الزمام، وبما أنه لو احتسب له هذا القدر يعجز أطيان الوقف بقدر الزيادة التي ظهرت له؛ لأن الأطيان كلها منه زمام الدهتموت، ومكلفة باسم الوقف بورد واحد، ولو أن القطعة الموقوفة عليه قائمة بنفسها وهذا لا يمكن اعتماده إلا بعد معرفة الحكم الشرعي فيه ومعرفة إن كانت الزيادة التي ظهرت في الحوض الموقوف عليه تعتبر له أو للوقف بما أنه مشروط له قدر معلوم واضح بالوقفية، بناء عليه بادرت بترقيمه نرجو الاستفهام من حضرة مفتي أفندي الديار المصرية عن ذلك بشرح من فضيلته على الإفادة التي سترسل له من المشيخة للعمل بموجبه. أفندم. 4 يونيه سنة 1912.
     

    علم ما تضمنته إفادة فضيلتكم، وهذه الإفادة المرسلة لكم من حضرة عثمان بيك خالد، والإفادة عن ذلك أني لم أر نصا صريحا في هذه الحادثة؛ لكن ذكر العلماء في الفرق بين القدر في المثليات من مكيل وموزون وبين الذرع في القيميات من كتاب البيوع أن الذرع في القيميات من باب الوصف لا يقابله شيء من الثمن حتى لو باع المذروع على أنه مائة ذراع مثلا أخذ المشتري الأقل بكل الثمن أو ترك وأخذ الأكثر بلا خيار للبائع؛ لأن الذرع وصف لتعينه بالتبعيض ضد القدر والوصف لا يقابله شيء من الثمن إلا إذا كان مقصودا، وفي الأنقروية من كتاب الوصايا ما نصه: «وفي نوادر ابن سماعة عن محمد إذا قال: أوصيت لفلان بجميع نصيبي من هذه الدار وهو الثلث فإذا نصيبه من الدار النصف فله النصف كله». انتهى المقصود منه. فعلى ذلك يدخل الزائد في هذه الحادثة في الموقوف المذكور، ويكون وقفًا على خسرو أفندي المرقوم، هذا ما ظهر وتيسر لي في جواب هذه الحادثة. والله تعالى أعلم.

    بعد تحرير الجواب على الوجه المذكور رأينا في الفتاوى الخيرية من كتاب الوقف ما نصه: «سئل في محدود وقفه واقف وسمى حدوده الأربعة وداخلها مشتمل على فاخورة ومعصرة زيتون أعني بدا غير أن كتاب الوقف فيه اسم الفاخورة، وليس فيها اسم البد، فهل يشمل الوقف جميع ما هو داخل الحدود عملا بالتحديد أم يخص الفاخورة دون البد عملا بالتسمية، وما الحكم؟ أجاب: يشمل الوقف ما أحاط به الحدود إذ المحدود وقع عليه الوقف، وهو اسم لما بداخل الحدود، غايته أنه ترك شيئًا لا يشترط ذكره إجماعا، وأيضا قد تقرر أن العقار تقع المعرفة به بحدوده لا باسمه حتى اشترط ذكرها في الدعوى والشهادة، وهذا ظاهر والله أعلم». انتهى. وهو كالصريح فيما ذكرنا؛ لأن الموقوف على خسرو أفندي المذكور معين محدود كما يعلم من الاطلاع على كتاب هذا الوقف، ولكمال المعلومية لزم الإيضاح.

    المبادئ:-

    1- الذرع في القيميات من باب الوصف لا يقابله شيء من الثمن إلا إذا كان مقصودا.

    2- إذا باع المذروع على أنه مائة ذراع مثلا أخذ المشتري الأقل بكل الثمن، أو تركه وأخذ الأكثر بلا خيار للبائع.

    3- الوصية بجميع نصيب الموصي في الدار باعتبار أن النصيب هو الثلث، فإذا به هو النصف فاللموصى له النصف كله.

    بتاريخ: 31/7/1912

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 74 س:7 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: بكري الصدفي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة