• الوقف على طلبة العلم الشريف

    سئل في رجل وقف عقارًا وأرضًا زراعية، وقال في الموقوف عليهم: «وقفت على نفسي مدة حياتي ومن بعدي يكون وقفًا على أولادي وأولاد إخوتي الذكور منهم دون الإناث بشرط أن يكونوا مشتغلين بالعلم الشريف تعلمًا أو تعليمًا.

    فهل الاشتغال بالتعلم والتعليم بالعلوم التي تدرس بالمدارس غير المعاهد الدينية اشتغال بالعلم الشريف؛ لأن شرف العلم بنفعه في التهذيب والاستفادة بواسطته وإفادته للغير؟ وهل الحرفة هي المنافي للاشتغال بالعلم من بناء وحدادة ونجارة؟

    اطلعنا على هذا السؤال وعلى صورة رسمية من كتاب الوقف المذكور الصادر بمحكمة الزقازيق الشرعية في 17 جمادى الآخرة سنة 1301 الذي جاء بها ما نصه: «وقد شرط في الموقوف عليهم أن يكونوا مقيمين بمصر بالاشتغال بالعلم الشريف تعلمًا أو تعليمًا ليس لهم حرفة سواه، لكن إن دعت الضرورة إلى الإقامة بغير مصر فلا ينقطع الاستحقاق بشرط الاشتغال بالعلم تعلمًا أو تعليمًا...إلى آخره».

    ونفيد أن هذه العبارة تفيد عرفًا أن العلم الذي شرط الواقف في الاستحقاق الاشتغال به هو العلم الذي يدرس بالأزهر الشريف؛ إذ هو الذي يفهم من قولهم عرفًا: «هذا من طلبة العلم الشريف، فلا يعني أهل العرف بذلك سوى العلوم الشرعية وآلاتها وسائر ما يفيد طلبة هذا العلم في فهم العلوم الشرعية مما يدرس بالأزهر الشريف وسائر المعاهد الدينية، وأما الحرفة التي اشترط المرحوم الواقف نفيها فالظاهر أن المراد بها كل ما يشغل الإنسان عن العلم الشريف تعلمًا أو تعليمًا، فحاصل الشرط أن يكون الشخص مقيما بمصر -إلا عند الضرورة-، وأن يكون مشتغلًا بالعلوم التي تدرس بالأزهر الشريف تعلمًا أو تعليمًا منقطعًا ومتفرغًا لها، وحينئذ فمن كان مشتغلًا بما يفيد وينفع فإنه لا يتوافر فيه الشرط المذكور، فلا يكون مستحًقا.

    وبهذا علم الجواب عن السؤال.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-
    1- اشتراط الواقف في الاستحقاق أن يكون من يستحق مشتغلا بالعلم تعليمًا وتعلمًا - يفيد عرفًا أنه العلم الذي يدرس بالأزهر الشريف.

    2- المراد بالحرفة النافية للاستحقاق في الوقف كل ما يشغل الإنسان عن طلب العلم الشريف.

    3- من كان مشتغلًا بما يفيد وينفع من العلوم الأخرى لا يستحق في الوقف المذكور.

    بتاريخ: 11/11/1942

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 691 س:51 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: عبد المجيد سليم
    تواصل معنا

التعليقات