• الوقف ومصاريف دعوى استرداد أعيانه

    سئل في مستحق في وقف رأى أن بعض أعيانه قد اغتصبت، وأنه قد مضى على اغتصابها زمن أوشك أن يصل إلى المدة المانعة من سماع دعوى استردادها، وأن الناظر على هذا الوقف لم يقم برفع هذه الدعوى على الرغم من مضي هذا الزمن، ووضوح الحق فيها، ووفرة الريع عنده؛ لهذا سارع هذا المستحق إلى أن طلب من هيئة تصرفات محكمة القاهرة الشرعية إذنه بالخصومة عن هذا الوقف؛ لرد ما اغتصب من أعيانه، ولما رآه في مسلك الناظر على هذا الوقف أثناء نظر هذا الطلب من رغبته في التأجيل، وإصراره على التسويف بشتى المعاذير اضطر أن يلتزم بتحمل جميع ما يتطلبه استرداد هذه الأعيان من الرسوم والمصاريف والنفقات وما قد يحكم به على الوقف من التعويض بسبب هذه الخصومة من ماله الخاص دون رجوع على الوقف سواء حكم له أم عليه؛ كل ذلك ليقطع على الناظر سبيل إجابته إلى ما تكرر منه من طلب التأجيل حتى لا تمضي المدة المانعة من سماع دعوى استرداد هذه الأعيان، وعلى هذا صدر قرار الهيئة بإذنه بالخصومة عن هذا الوقف أمام جميع المحاكم الشرعية بشأن استرداد ما يكون قد غصب من أعيانه، على أن يكون ذلك بمصاريف من ماله الخاص، وعلى أن يؤدي منه كذلك ما يحكم به على الوقف من تعويض وخلافه دون أن يرجع على الوقف بشيء، وبعد صدور هذا القرار بمدة تنازل ناظر الوقف عن نظره، فأقيم هذا المستحق مع مستحق آخر ناظرين على هذا الوقف بالاشتراك بحيث لا ينفرد أحدهما عن الآخر، وبعد مضي مدة أخرى تنازل المستحق الآخر عن النظر طالبا إفراد صاحبه المستحق الأول الذي سبق إذنه بالخصومة في النظر على هذا الوقف؛ لما في ذلك من مصلحة للوقف ومستحقيه، ووافقه المستحقون في الوقف على ذلك، فأجيبوا إلى طلبهم، وأفرد المستحق الذي كان قد أذن بالخصومة في النظر على هذا الوقف يستقل بإدارة جميع شؤونه حسب ما شرط الواقف وما تقضي به المصلحة والنظر.

    فهل ترون فضيلتكم أن التزام هذا الناظر الذي صدر منه عند طلبه الإذن بالخصومة وهو التزامه بدفع المصاريف والرسوم من ماله متبرعا بها مؤقت بمدة بقائه مأذونا بالخصومة حتى إذا انتهت تلك المدة انتهى ذلك الالتزام، وإن كان غير ملزم بالمضي فيه شرعًا؟ وهل ترون فضيلتكم أنه بإقامته ناظرًا منفردا على هذا الوقف ومطالبا بالعمل لمصلحته ومسؤولا عن تقصيره في شؤونه يكون جميع ما ينفقه بعد إقامته على هذا الوجه في سبيل استرداد ما غصب من أعيان هذا الوقف مستحقًا في ريعه وواجبا فيه يؤخذ منه قبل الاستحقاق فيه لا فرق في ذلك بين رسوم قضائية وأجور محامين وأتعاب خبراء وليس للمستحقين أن يعارضوه في ذلك بحجة أنه قد التزم فيما مضى بأن يكون كل ذلك من ماله الخاص؟

    التزام محمد أحمد جلال بك أن ينفق من ماله الخاص ما يلزم لاسترداد ما اغتصب من أعيان الوقف المذكور بدون رجوع عليه بشيء من ذلك من قبيل التبرع غير الملزم، فله أن يعدل عنه في أي وقت شاء، فإذا عدل عنه بعد أن تقرر إفراده بالنظر كان له أن يحتسب في ريع الوقف ما ينفقه بعد ذلك العدول في استرداد المغصوب، وليس له الرجوع على جهة الوقف بما أنفقه قبل ذلك.

    ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.

    والله أعلم.

    المبادئ:-
    1- التزام أحد المستحقين بمصاريف دعاوى استرداد حيازة بعض أعيان الوقف المغصوبة دون الرجوع على جهة الوقف بشيء من قبيل التبرع غير الملزم وله أن يعدل عنه في أي وقت شاء.

    2- إذا تعين المستحق الملتزم بمصاريف الدعاوى ناظرًا على الوقف منفردا فعدل عن التزامه كان له احتساب ما ينفقه بعد عدوله في ريع الوقف وليس له الرجوع بما أنفق قبل ذلك.

    بتاريخ: 29/12/1947

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 64 س:57 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسنين محمد مخلوف
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة