• الزيادة في عقد التحكير

    رجل له وقف يشتمل قطعة أرض فضاء حكرها إلى إبراهيم السيد في سنة 1900، فأقام عليها إبراهيم السيد مباني واكتسب حق القرار فيها بأجر المثل، والاستحكار صحيح حسب شرط الواقف، والآن يطلب الناظر على الوقف زيادة أجرة الأرض المحتكرة بنسبة زيادة قيمة ثمن الأرض، والمستحكر لا يقبل زيادتها إلا بمقدار أجرة المثل بغض النظر عن زيادة ثمن الأرض، والطرفان اتفقا على أن يقبلا حكم الشريعة في ذلك طبقًا لمذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة.

    فهل يتبع في زيادة الأجرة زيادة قيمة ثمن الأرض خالية، وقد تزيد الأجرة حينئذ عن أجر المثل أو يتبع أجر المثل حتى ولو زاد ثمن الأرض؟ وإذا كان الحكم أن تزاد الأجرة بنسبة زيادة ثمن الأرض في الأحوال العادية الطبيعية فهل زيادة ثمنها في الأحوال غير الطبيعية الحاصلة في هذه الأيام يقتضي زيادة قيمة الحكر مع أن القيمة الإيجارية لأمثالها لم تزد؟ هذا ما نلتمس الفتوى فيه.

    عقد التحكير قد أكسب مالك البناء حق البناء والقرار في الأرض الموقوفة المحكرة، ولكن ذلك مشروط بأن يدفع لجهة الوقف أجر مثل الأرض خالية من البناء رعاية لمصلحة الوقف بجانب رعاية مصلحة المحتكر، ولأنه لا يجوز إجارة الوقف بأقل من أجر المثل، وقد نصوا على أن زيادة أجر المثل (للأرض) المحتكرة عما كانت عليه وقت إنشاء عقد التحكير زيادة فاحشة إذا كانت بسبب زيادة أجرة الأرض في نفسها لا بسبب العمارة والبناء تلزم المحتكر، فالمعتبر في زيادة التحكير هو زيادة أجر مثل الأرض في ذاتها لا مجرد زيادة قيمتها بدون زيادة الأجر، وإن كان يلزم غالبا من زيادة القيمة زيادة الأجر، ومن ارتفاع الأجر ارتفاع القيمة.

    ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.

    والله أعلم.

    المبادئ:-
    1- عقد التحكير يكسب مالك البناء حق القرار في الأرض المحكرة بشرط دفع أجر مثلها خالية من البناء.

    2- المعتبر في زيادة التحكير هو زيادة أجر مثل الأرض المحكرة في ذاتها، وليس زيادة قيمتها بدون زيادة الأجر.

    بتاريخ: 22/11/1948

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 108 س:57 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسنين محمد مخلوف
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة