• تقدير الدية الشرعية بالعملة الأردنية

    ما مقدار الدية الشرعية بالعملة الأردنية؟

    إن مجلس الإفتاء في المملكة الأردنية الهاشمية قد بحث موضوع تقدير الدية الشرعية بالعملة الأردنية، وبعد النظر في أقوال العلماء المُجتهدين في هذا الموضوع وما استندوا إليه من أدلةٍ شرعيةٍ، والنظر فيما تغيَّر من أحوال الناس؛ تبين للمجلس ما يلي[1]:

    1- الأصل أن مقدار الدية الشرعية مئة من الإبل، تختلف أسنانها باختلاف أنواع القتل، من حيث: كونه عمدًا، أو شبه عمد، أو خطأ، وما ورد من تقديرها بغير الإبل إنما كان يُراعى فيه قيمة الإبل، ويدل على ذلك ما رواه أبو داود والنسائي: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُقوّم دية الخطأ على أهل القرى أربعمئة دينار أو عدلها من الوَرِق، ويُقوّمها على أثمان الإبل، إذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هاجت رخصًا نقص من قيمتها، وبلغت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين أربعمئة دينار إلى ثمانمئة دينار أو عدلها من الورق: ثمانية آلاف درهم، قال: وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البقر مئتي بقرة، ومَن كانت دية عقله في الشياه فألفا شاة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْعَقْلُ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ» [2] الحديث.

    2- نظرًا إلى أن الإبل لم تعد من الأموال المُتداولة بين الغالبية العظمى من المسلمين، فإن المجلس يرى وجوب تقدير أثمانها بالعملة المتداولة؛ اتباعًا في التقدير لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قدرها بالذهب والفضة (العملة المتداولة يومئذٍ) على أهل القرى؛ لأن الإبل قليلة فيما بينهم كما جاء في الحديث المذكور أعلاه، ولأن تقديرها بالعملة المتداولة بين الناس أسهل عند الأداء.

    3- وبعد سؤال أهل الخبرة عن قيمة مئة من الإبل في البلاد الإسلامية المجاورة التي تتوافر فيها الإبل تبين أنه يُعادل عشرة آلاف دينار أردني، وقد اطمأن المجلس إلى هذا التقدير؛ لأنه موافق لما قدرت به الدية في بلدان إسلامية مجاورة، وبناء على ذلك قرر المجلس أن دية النفس في القتل الخطأ عشرة آلاف دينار أردني.

    4- يؤكد المجلس أن دية الخطأ وشبه العمد تكون على عاقلة القاتل، وأما دية العمد فيتحمّلها القاتل.

    5- تُغلظ دية العمد وشبه العمد بمقدار الثلث؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غلظ ديتهما في الإبل من حيث أوصافها، ورأى الفقهاء أن هذا التغليظ يُعادل ثلث الدية الأصلية.

    6- لا تجب دية للمقتول عمدًا إذا اقتُصَّ من قاتله، إذ لا يُجمع شرعًا بين الدية والقصاص.

    7- إذا اشترك جماعة في القتل وأدت أعمالهم جميعًا إلى وقوع القتل؛ فإن كل واحدٍ منهم يتحمل من الدية بنسبة مشاركته في المسؤولية عن القتل، إذا كانت المسؤولية معروفة محددة، فإن لم يمكن تحديد مقدار المسؤولية لكل منهم أو لبعضهم؛ فإن الدية تكون بينهم بالتساوي، ويستوي في ذلك العمد وشبه العمد والخطأ.

    8- إذا صدر من المقتول خطأ أو تقصيرٌ له تأثير في حصول وفاته يسقط من ديته بنسبة أثر فعله في وقوع القتل.

    9- لمستحق الدية -واحدًا كان أو متعددًا- أن يتنازل عن حصته من الدية، فإن الله تبارك وتعالى قد حثَّ المسلمين جميعًا على العفو، فقال: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة:237]، وليس لأحد أن يتنازل عن حق القاصرين، ولا يُعتبر تنازله عن حقِّهم نافذًا عليهم.

    10- تدخل الدية في تركة المقتول، وتجري عليها أحكام التركات الشرعية.

    11- إذا وقعت جنايةٌ على امرأةٍ حامل فأسقطت جنينًا ميتًا بسبب ذلك؛ فديته غرَّة تعدل نصف عشر الدية (خمسمئة دينار)، أما إذا سقط بسبب ذلك حيًّا ثم مات بسبب الجناية؛ فديته كاملة.

    هذا والله ولي التوفيق، والهادي إلى أقوم طريق، وصلى الله وسلم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.

    والله تعالى أعلم.

    بتاريخ: 9/ 11/ 1408هـ، الموافق: 23/ 6/ 1988م.

     

    [1] جرى على هذا القرار تعديل، انظر قرار رقم (26) بتاريخ 19/ 12/ 1992.
    [2] سنن أبي داود: باب "دية الأعضاء" رقم (4564)، وطبعة مصطفى الحلبي (ج2/ ط1/ ص495)، وسنن النسائي (ج8/ 42 و43) في القسامة، باب "كم دية شبه العمد".

التعليقات

فتاوى ذات صلة