• وجوب الختان أو سنته

    حصل بيننا وبين بعض النبهاء خلاف في مسألة فقهية دينية موجودة في كتب الفقه وهي: (الختان واجب على الذكر والأنثى) وردت هذه القاعدة الفقهية في شرح الدليل وشرح الزاد للإمام أحمد بن حنبل، وعليكم بعد ذلك بكتاب المنتهى للإمام أحمد أيضًا، فأفتونا ودام فضلكم[1].

    إننا نطبع في هذه الأيام كتاب المقنع[2] في الفقه الحنبلي، وهو من المتون المعتمدة وعليه حاشية جليلة، وفيها عند قول المتن: «ويجب الختان ما لم يخفه على نفسه» ما نصه: «وهو شامل للذكر والأنثى، وعنه: لا يجب على النساء. وصححها بعضهم، وعنه ويستحب» اهـ المقصود. ومنه يعلم أن في المسألة روايات أشهرها الوجوب، وهو مذهب الشافعي، والرجال والنساء فيه سواء. والمشهور أنه سنة.

    قال النووي: وعليه أكثر العلماء، ومنهم الحنفية والمالكية، وقد جرى عليه العمل، ولكن لا يوجد حديث يحتج به في الأمر به، فحديث «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ» عند أحمد وأبي داود والطبراني وابن عدي والبيهقي، قال الحافظ ابن حجر: فيه انقطاع، وعثيم وأبوه (كليب راوياه) مجهولان. وقال ابن المنذر: ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع. واحتج القائلون بأنه سنة بحديث أسامة عند أحمد والبيهقي: «الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ» وراويه الحجاج بن أرطاة مدلس. والذي لا نزاع فيه هو ما قلناه من أنه سنة عملية كان في العرب وأقره النبي صلى الله عليه وسلم، وعدّه من خصال الفطرة وهو من ذرائع النظافة والسلامة من بعض الأمراض الخطرة.

    [1] المنار ج7 (1904) ص617-618.
    [2] تأليف موفق الدين ابن قدامة المقدسي.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 108 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات