• انعقاد الزواج بعبارة المرأة أصيلة أو وكيلة

    قد اطلعنا على كتاب السيد المستشار وكيل وزارة العدل لشؤون مكتب الوزير في شأن حكم الشريعة الإسلامية في مباشرة إحدى السيدات عقد تزويج موكلها الأجنبي المقيم خارج البلاد وذلك بمناسبة الطلب المقدم من الأستاذة/ ف. ع. م. المحامية بصفتها وكيلة عن السيد/ م. ر. أ. اللبناني الجنسية بموجب التوكيل الذي قدمت صورته إلى وكيل وزارة العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق.

    وقد أوضحت في طلبها أنه يتعذر على موكلها حضور إجراءات توثيق زواجه من الآنسة: و. أ. أ. المصرية الجنسية، وأنها بمقتضى وكالته إياها في إجراء هذا العقد ترغب في إتمامه وتوثيقه.
     

    نفيد أن فقهاء المسلمين اتفقوا على أن للمرأة الرشيدة أن تباشر جميع العقود بنفسها أصيلة أو وكيلة فيما عدا عقد الزواج، فقد اختلفوا في مباشرتها إياه لنفسها أو لغيرها، فذهب الإمامان أبو حنيفة وأبو يوسف إلى انعقاد الزواج صحيحًا بعبارة النساء أصيلة لنفسها أو وكيلة عن غيرها، وذهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد وكثير غير هؤلاء إلى عدم صحة عقد الزواج الذي تتولاه المرأة بنفسها أصيلة أو وكيلة، وهناك أقوال أخرى بوقف العقد الذي تباشره المرأة وأقوال تصححه في حال دون حال، وأدلة كل قول من هذه الأقوال مبسوطة في محلها من كتب فقه المذاهب، ولما كانت المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون 78 سنة 1931 قد جرى نصها بأن: «تصدر الأحكام طبقا للمدون في هذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة ما عدا الأحوال التي ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد».

    ثم جاءت المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمجالس الملية مظاهرة لهذا النص وبإعماله.

    وكان أرجح الأقوال في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة صحة انعقاد الزواج بعبارة المرأة أصيلة عن نفسها أو وكيلة عن غيرها لما كان ذلك جاز أن تباشر الأستاذة/ ف. ع. م. المحامية عقد تزويج موكلها السيد/ م. ر. أ. اللبناني الجنسية من الآنسة و. أ. أ. المصرية الجنسية بمراعاة ما يقضي به القانون 103 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق وبشرط أن يكون التوكيل مصرحا فيه بالوكالة في إجراء عقد تزويج الموكل بتلك الآنسة، فلا يجوز التزويج بمقتضى توكيل عام في التصرفات أو عام في الأحوال الشخصية مثلا، بل لا بد من التوكيل في الزواج وفقا لنصوص فقه المذهب الحنفي سواء كان التوكيل مطلقا للتزويج من أي زوج دون تحديد اسم أو صفة أو مهر، أو كان توكيلا مقيدا باسم كما في هذه الواقعة، وفي حال التقييد يتحتم الالتزام بما اشترطه الموكل في الوكالة.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    وتفضلوا مع خالص التحية سلام الله ورحمته وبركاته.

    المبادئ 1- أرجح الأقوال في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة صحة انعقاد الزواج بعبارة المرأة أصيلة عن نفسها أو وكيلة عن غيرها.

    2- يشترط في حالة الوكالة أن يصرح في التوكيل بالتزويج.

    بتاريخ: 15/12/1981

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 314 س:105 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات