• تزويج المرأة نفسها من غير كفء

    سئل في رجل مسيحي أصوله غير مسلمين عدل عن دينه واعتنق دين الإسلام، ثم تزوج بامرأة مسلمة أصولها مسلمون، وتلك المرأة لها ابن بالغ رشيد حضر عقد نكاحه عليها ورضي به قبل العقد، ودخل بها ذلك الزوج وعاشرها معاشرة الأزواج، والآن قام رجل يدعي أنه ابن عمها، ويريد فسخ ذلك النكاح بدعوى أن هذا الزوج غير كفء لتلك الزوجة، فهل ليس له حق في ذلك نظرا لرضاء الابن بما ذكر قبل العقد، فلا يفسخ حينئذ ذلك النكاح للزومه بسبب رضاء الابن لكونه مقدمًا في ولاية النكاح على ابن العم على فرض أنه ابن عم؟ أفيدوا الجواب.

    أجمع علماؤنا على أن أقرب الأولياء إلى المرأة الابن، ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأب، ثم الجد أبو الأب وإن علا، ثم الأخ لأبوين، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأبوين، ثم ابن الأخ لأب وإن سفلوا، ثم العم لأبوين، ثم العم لأب، ثم ابن العم لأبوين، ثم ابن العم لأب وإن سفلوا... إلى آخر ما ذكروه من الترتيب في أولياء النكاح العصبة بأنفسهم على ترتيب الإرث والحجب كما في رد المحتار والهندية وغيرهما من كتب المذهب.

    وصرحوا بأن المرأة إذا زوجت نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما؛ دفعا لضرر العار عن أنفسهم، وأن رضاء بعض الأولياء المستوين في درجة كرضاء كلهم؛ لأنه حق لهم لا يتجزأ، فيثبت لكل منهم على الكمال، فإذا أبطله أحدهم لا يبقى كحق القصاص، أما لو رضي الأبعد كان للأقرب الاعتراض كما في الفتح وحواشيه.

    وصرحوا بأن المرأة إذا زوجت نفسها من غير كفء ورضي به أحد الأولياء لم يكن لهذا الولي، ولا لمن في درجته، أو دونه في الولاية حق الفسخ، ويكون ذلك لمن فوقه كما في الخانية.

    وصرحوا بأن المرأة إذا زوجت نفسها من غير كفء صح النكاح في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وهو قول صاحبيه آخرا حتى إنه يثبت فيه قبل التفريق حكم الطلاق والظهار والإيلاء والتوارث وغير ذلك، ولكن للأولياء حق الاعتراض، وروى الحسن عن أبي حنيفة أن النكاح لا ينعقد، وبه أخذ كثير من المشايخ كما في المحيط وقالوا باختيار هذه الرواية للفتوى كما في الهندية، وذكر برهان الأئمة أن الفتوى في جواز النكاح بكرا كانت أو ثيبا على قول الإمام، وهذا إذا كان لها ولي، فإن لم يكن صح النكاح اتفاقا.

    وقد علم من السؤال وجود الولي الأقرب هنا وهو الابن، ورضاؤه بزواج أمه المذكورة من غير الكفء قبل العقد، فصح النكاح، ولا حق في فسخه لابن العم المذكور؛ لأنه ليس له ذلك لما تقرر من أنها إذا زوجت نفسها من غير كفء ورضي به أحد الأولياء لم يكن لهذا الولي ولا لمن هو مثله أو دونه في الولاية حق الفسخ، وهو دون الابن في الولاية لا محالة، وعلى ذلك لا يملكه كما لا يملكه لو فرض وكان مساويا للابن في الدرجة متى رضي الابن؛ لأن رضاء البعض كرضاء الكل كما قلنا.

    وبالجملة فالنكاح المسؤول عنه صحيح على ظاهر الرواية، ولا حق لابن العم في الاعتراض لما ذكر، وعلى رواية الحسن لوجود الابن الذي ولايته فوق ولاية ابن العم ورضاؤه قبل العقد، فهو صحيح لازم باتفاق أئمة المذهب، فلا وجه لفسخه في حال من الأحوال.

    والله أعلم.

    المبادئ 1- إذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء ورضي به أحد الأولياء لم يكن لهذا الولي ولا لمن هو مثله أو دونه في الولاية حق الفسخ.

    2- رضاء بعض الأولياء المستوين في الدرجة كرضاء كلهم لأنه حق لهم لا يتجزأ فيثبت لكل منهم على الكمال.

    بتاريخ: 31/12/1903

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 219 س:3 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد عبده
    تواصل معنا

التعليقات