• حكم مخالفة الوكيل شروط الموكلة في عقد الزواج

    سئل في رجل خطب بنتا بكرا بالغة رشيدة من أبيها، وكان أبوها في ذلك الوقت مريضا ملازما للفراش، فرضي بتزويجها له على أن المهر ثمانمائة جنيه إنكليزي، وسكتا عن تقدير المقدم والمؤخر، ثم اتفق الخاطب مع زوج عمة البنت على أن مقدم الصداق المذكور مائة جنيه، ومؤخره الباقي وهو سبعمائة جنيه، وبعد ذلك أخبر زوج عمة البنت المخطوبة وأباها بذلك فلم يرضيا بذلك، وقالا له: إن لم يكن المقدم الثلثان أو النصف فلا يصير إجراء العقد، وقالت البنت لزوج عمتها: إن جرى العقد على الثلثين أو النصف مقدمًا لازم تشترط عليه أن تكون العصمة بيدي، فقال زوج عمتها: حتى أنظر ذلك، وهذا الأمر كان على يدي بينة تشهد بذلك.

    ثم اتفق زوج عمتها مع الخطيب المذكور على أن مقدم هذا الصداق مائة جنيه فقط، والباقي مؤخر، وصار إجراء العقد على ما اتفق عليه زوج عمة البنت والخاطب على أن المقدم مائة جنيه فقط، ولم يشترط عليه أن العصمة تكون بيد الزوجة، وخالف ما أمرته به، ثم حين بلغها أنه أجرى العقد على أن مقدم الصداق مائة جنيه فقط، والباقي مؤخر ولم يشرط على الخاطب أن العصمة تكون بيدها ولولت وأنا أنا لا أرضى بهذا العقد أبدا، وقد فسخته وأشهدت على ذلك بينة.

    فهل والحالة هذه ينفسخ النكاح المذكور ولا ينعقد؛ حيث خالف الوكيل المذكور ما اشترط عليه من أن المقبوض يكون الثلثين أو النصف، ولا يكون أنقص من ذلك أبدا وأن عصمتها تكون بيدها أم كيف الحال؟ أفيدوا الجواب. أفندم.
     

    يشترط للزوم عقد الوكيل ونفوذه على من وكله موافقته لما أمره به، فإن خالف فلا ينفذ عليه النكاح إلا إذا أجازه، فإذا كان الأمر في حادثة هذا السؤال كما ذكر، وقد خالف الوكيل البنت المذكورة فيما أمرته به من قولها له: إن لم يكن المقدم الثلثين أو النصف فلا يصير إجراء العقد... إلى آخره. فلا ينفذ عليها هذا النكاح ويرتد بردها.

    هذا وفي الخلاصة: «امرأة وكلت رجلًا أن يزوجها بأربعمائة درهم فزوجها الوكيل فأقامت سنة، ثم قال الزوج: تزوجتها بدينار وصدقه الوكيل.

    إن أقر الزوج أن المرأة لم توكله بدينار، فالمرأة بالخيار إن شاءت أجازت النكاح بدينار وإن شاءت ردت ولها مهر المثل بالغا ما بلغ، وليس لها نفقة العدة، وإن كان الزوج منكرا لذلك فالقول قولها». انتهى.

    وفي الدر المختار من كتاب النكاح ما نصه: «وكله بأن يزوجه فلانة بكذا فزاد الوكيل في المهر لم ينفذ». انتهى.

    ومثله في تنقيح الحامدية وفي البزازية ما نصه: «وكله أن يزوجها منه غدا بعد الظهر فزوجه قبل الظهر أو قبل الغد لا يجوز». انتهى.

    والله تعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- إذا عقد الوكيل الزواج مخالفا لما اشترطت عليه موكلته البالغ كان العقد موقوفا على إجازتها فإن أجازته نفذ وإلا فلا.

    بتاريخ: 23/4/1908

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 293 س:4 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: بكري الصدفي
    تواصل معنا

التعليقات