• طلاق مقترن بعدد

    يقول السائل أنه قال لامرأته أمامها مباشرة: «أنت محرمة». وبعد ذلك بمدة تركها عند ذويها بجدة، وبعد مشاجرة بينهما ذهب إلى والده في ينبع وقال له: «أنا كرهت العيش مع هذه البنت». ثم ذهب إلى فراشه بعد انتهاء حديثه واستلقى عليه وقال بصوت غير مسموع وهو يحرك لسانه متمتما: «طالقة مني ثلاث». وقال ذلك أكثر من مرة قاصدا زوجته، وطلب بيان الحكم الشرعي.
     

    إن المنصوص عليه شرعًا أن الطلاق هو رفع قيد النكاح باللفظ الدال على ذلك أو ما يقوم مقامه من الكتابة المستبينة أو الإشارة من الأخرس، وركنه اللفظ الدال على الطلاق لغة أو شرعًا واللفظ لا يكون إلا بالتلفظ وهو النطق بما يدل على الطلاق، والنطق قد يكون جهرا أو مخافتة وأدنى المخافتة إسماع نفسه، فلو طلق بحيث صحح الحروف ولكن لم يسمع نفسه لا يقع طلاقه، فإذا كان السائل حين يتمتم بصيغة الطلاق المذكورة محركا بها لسانه كان له صوت سمعه حين كان يتمتم بها وقع بها طلاق واحد رجعي عملا بالقانون رقم 25 لسنة 1929 المعمول به في المحاكم الشرعية المصرية وإن كرره في نطق واحد وقرن الطلاق بعدد الثلاث؛ وذلك عملا بالمادة الثالثة منه ونصها: «الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة».

    وهذا الحكم قد اخترناه للفتوى وإن خالف مذاهب الأئمة الأربعة؛ لأنه موافق لمذاهب وأئمة آخرين من فقهاء والصحابة ومجتهدي المسلمين، وفي الأخذ به صيانة لرابطة الزوجية من العبث وحمل الأزواج على اتباع السنن المشروع لإيقاع الطلاق مرة بعد مرة. وبذلك يكون السائل قد طلق زوجته طلاقين أولهما بالصيغة الأولى وهي قوله أولًا: «أنت محرمة». وثانيهما بالصيغة الأخرى المسؤول عنها، ويبقى له عليها طلاق واحد فقط. ولأن هذه اليمين كانت في سنة 1370 هجرية أي من منذ خمس سنوات تقريبا وهي مدة الغالب فيها انقضاء عدة مطلقته منه، وعلى ذلك يكون له إرجاعها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها. هذا إذا كان تحريك لسان السائل بهذه الصيغة بصوت مسموع له كما سبق أن قلنا. أما إذا كان تحريك لسانه بها بصوت غير مسموع له فإنه لا يقع بها شيء من الطلاق وتحل له معاشرتها بدون رجعة أو تجديد عقد.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- يرفع قيد النكاح باللفظ الدال على ذلك أو ما يقوم مقامه من الكتابة المستبينة أو الإشارة من الأخرس، وركنه اللفظ الدال على الطلاق لغة أو شرعًا، واللفظ لا يكون إلا بالتلفظ وهو النطق بما يدل على الطلاق، والنطق قد يكون جهرا أو مخافتة.

    2- الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة عملا بالمادة الثالثة من قانون المحاكم الشرعية رقم 25 لسنة 1929.

    بتاريخ: 4/12/1955

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 517 س:74 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسن مأمون
    تواصل معنا

التعليقات