• مَن الذي يتحمل دفع الفوائد الربوية في هذا النزاع المالي؟

    أحد المواطنين حصل على ترخيص مكتب تاكسي، فتقدم لي بطلب شراء سيارات له من بلدٍ مجاور؛ كوني وكيلًا لهذه السيارات، وكنتُ لا أقتني النوع الذي طلبه، بل لأحضره له خصيصى، وقد تم الاتفاق بيننا أن يدفع لي نصفَ المبلغ مُقدَّمًا وأقوم أنا بدفع باقي المبلغ، وعلى أن أجمرك السيارات وأرخصها وأسجلها باسم المكتب -أي باسمه- ثم يدفع لي بعد إتمام ذلك باقي المبلغ المتفق عليه.

    وبعد أن قمت بالمطلوب، ورهنتها للبنك الكويتي الأردني، تراجع صاحب المكتب عن الاتفاق، ولم يدفع نصف المبلغ الإجمالي المُترتب عليه، بل طلب تقسيط المبلغ على دفعات؛ مما جعلني أسحب رصيدي المُستثمر لدى البنك الإسلامي الأردني، بل وانكشف حسابي في البنوك الأخرى، مما جعل البنك الكويتي الأردني أن يحسب فوائد عند كشف الحساب لديه، واضطررتُ لعمل اتفاقية جديدة بتقسيط المبلغ على اثنتي عشرة كمبيالة، مع دفع زيادة العمولة المتفق عليها سابقًا، لكنني قبل أن أنهي دفع آخر ثلاث كمبيالات تنازلت له عن نصف الزيادة التي اتفقنا عليها عند الاتفاق على التقسيط:

    1- مَن الذي يتحمل فوائد البنك الكويتي الأردني؟

    2- هل يجوز لي أن أحسب الأرباح التي ضاعت عليَّ في البنك الإسلامي الأردني بسبب سحبي للمبلغ المُستثمر؟

    3- ما حكم الزيادة التي اتفقنا عليها لتقسيط المبلغ بدل دَفعِه دفعةً واحدةً؟

    1- إن الزيادة المُتفق عليها مع صاحب مكتب التاكسي على المبلغ المُستحق له بسبب تأجيل دفع المبلغ المُستحق محرمةٌ شرعًا، ولا يحلّ له أخذها؛ لأنها فائدة محرمة، قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275].

    2- في حالة حصوله على الفائدة المذكورة: فيجب عليه أن يُعيدها إلى صاحبها، فإن لم يتمكن من إعادتها إلى صاحبها فعليه أن يتصدَّق بها، أو يصرفها في وجوه الخير ومصالح المسلمين؛ وذلك لأنها كسبٌ خبيثٌ وصل إليه بطريقةٍ غير مشروعةٍ.

    3- الفوائد التي تكبَّدها المذكور بسبب انكشاف حسابه في البنك يتحمّلها هو؛ لأنها فوائد محرمة حصلت نتيجة تعامله مع بنك ربوي، وعليه أن يتجنب التعامل بالفوائد المحرمة، وأن يستغفر الله، ويتوب إليه توبةً نصوحًا، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة:278، 279].

    والله تعالى أعلم.

    بتاريخ: 9/ 11/ 1422هـ، الموافق: 23/ 1/ 2002م.

التعليقات