• تكييف المتعة في القانون رقم 44 لسنة 1979

    طلب بنك ناصر الاجتماعي الإدارة العامة للشؤون القانونية بكتابه رقم 544/ 75 المؤرخ في 27/ 5/ 1980 إبداء الرأي في تكييف المتعة التي اقتضاها نص المادة 18 مكرر المضافة بالقانون رقم 44 لسنة 1979 حيث جاء به أن الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها بدون رضاها ولا بسبب من قبلها تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل، وهل تعتبر هذه المتعة نفقة أم لا؟

    إن الحقوق التي تنشأ للزوجة على زوجها بمقتضى عقد الزواج وبسببه متنوعة، وقد وصفت النصوص الشرعية هذه الحقوق وسمتها، وعلى سبيل المثال المهر سماه القرآن الكريم صداقا في قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: 24] ونفقة المعتدة تحدث عنها القرآن بالأمر بالإنفاق: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، وفي شأن المتعة جاء قول الله سبحانه: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236]، وقوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ[٢٤١]﴾ [البقرة: 241]، ومن هاتين الآيتين الأخيرتين نرى أن الله سبحانه سمى ما يعطى للمرأة بعد الطلاق باسم المتعة بينما فرض حقا آخر باسم النفقة، والتغاير في التسمية يقتضي تغاير النوع، ومن هنا فسر العلماء متعة المرأة بأنها: ما وصلت به المرأة بعد الطلاق من متاع قد يكون نقدا وقد يكون عينا، لما كان ذلك كانت المتعة في معيار نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة وأقوال الفقهاء نوعا من مستحقات المطلقة على المطلق لا يدخل تحت عنوان النفقة ولا يحمل اسمها ولا طبيعتها، وإنما هو حق قرره القرآن الكريم باسم المتعة، كما قرر الصداق وسماه مرة بهذا الاسم ومرة باسم المهر وأخرى باسم الأجر، ولا يرد على هذا أن النفقة اتخذت في هذا القانون أساسا لتقدير المتعة؛ لأن نص القانون يسر للقاضي المعيار الذي يتغير به عند تحديد المتعة؛ لأن مال الزوج والمطلق من يسر وعسر معتبر في تقدير النفقة والمتعة كما تشير إليه النصوص الكريمة المسطورة، وإذا كان ذلك كانت المتعة المقررة للمطلقة بهذا القانون نوعا من حقوقها مقابلا للمهر والنفقة وليس من أنواع النفقات، ومن ثم فلا يأخذ حكم النفقة ومميزاتها، وإنما شأنه شأن الصداق وغيره من الديون العادية.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- المتعة في معيار نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة وأقوال الفقهاء نوع من مستحقات المطلقة على المطلق، لا يدخل تحت عنوان النفقة ولا يحمل اسمها ولا طبيعتها.

    2- المتعة المقررة للمطلقة بالقانون نوع من حقوقها مقابل للمهر وللنفقة وليس من أنواع النفقات، ومن ثم فلا يأخذ حكم النفقة ومميزاتها وإنما شأنه شأن الصداق وغيره من الديون العادية.

    بتاريخ: 29/6/1980

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 278 س:105 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات