• استعمال كنايات الظهار في الطلاق

    بنت السائل تزوجت. وسافرت مع زوجها إلى السعودية وهناك سكنت هي وزوجها مع أحد زملاء زوجها وزوجته في شقة واحدة عبارة عن حجرتين هو وزوجته في حجرة، وزميله وزوجته في الحجرة الثانية، وفي يوم طلب منها زوجها في الصباح دخول الحمام معه، فقالت له: عيب؛ لأن الحمام بجوار حجرة زميله فما كان منه إلا أن ضربها، وقال لها: «أنت مثل أمي وأختي»، وفي مرة ثانية قال لها: رشي الحجرة بالمبيد ولن أحضر إلا في الساعة السابعة ففعلت ذلك وحضر الساعة الخامسة وكانت قد فتحت الحجرة للتهوية، فقال لها: لماذا عملت كده؟، وانهال عليها بالضرب، فلما قالت له: أنت الذي قلت، قال لها: «أنت طالق بالثلاث» عدة مرات، وبعد ذلك حضرت هي وزوجها إلى القاهرة، وفي ثاني أيام عيد الفطر قالت له: سأذهب إلى جبانة الإمام الشافعي مع أمي وأخي الصغير لقراءة الفاتحة على روح أخي محمد الذي توفي وخرجوا من المنزل الساعة العاشرة ورجعوا الساعة الثانية، فقال لها: لماذا تأخرت كده؟ فقالت له: المواصلات صعبة، فضربها وشتمها، وقال لها: «أنت طالق بالثلاثة، ومحرمة علي مثل أمي وأختي» وبعدها سافر زوجها وحده إلى السعودية، وأرسل لنا يطلب سفرها إليه.

    فهل -والحال ما ذكر- يمكن أن تسافر إليه، أم أنها حرمت عليه؟ وبيان الحكم الشرعي في ذلك.
     

    إن قول هذا الزوج لزوجته في المرة الأولى: «أنت مثل أمي وأختي» من كنايات الظهار جرى العرف على استعماله في الطلاق لا سيما عند من لا يعرفون معنى الظهار الشرعي ولا يقصدونه ومن ثم لا يقع بها الطلاق إلا بالنية، فإذا كان الزوج قد قصد وقت النطق بهذه العبارة الطلاق كان طلاقًا أول رجعيا، وإن لم يقصد بتلك العبارة الطلاق كانت لغوا ولا يقع بها شيء من الطلاق، وقول الزوج لزوجته في المرة الثانية: «أنت طالق بالثلاثة» عدة مرات، وقوله لها في المرة الثالثة: «أنت طالق بالثلاثة، ومحرمة علي مثل أمي وأختي» من ألفاظ الطلاق الصريحة المنجزة التي يقع بها الطلاق بمجرد التلفظ به دون توقف على نية وقصد الحالف ويقع بكل من هاتين الصيغتين طلقة واحدة؛ لأن الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة طبقًا للمادة الثانية من القانون رقم 25 لسنة 1929 [الخاص] ببعض مسائل الأحوال الشخصية المأخوذ من فقه بعض المذاهب الإسلامية، وهذا إذا كان تكراره لفظ «أنت طالق بالثلاثة» في نفس واحد دون فواصل وإلا حسبت طلقات متكررة، لما كان ذلك فإذا كان الحالف قد قصد بالعبارة الأولى الطلاق كان طلاقًا أول رجعيًا ويقع على زوجته في المرة الثانية طلقة ثانية رجعية إن كان التكرار لتلك الصيغة في نفس واحد، وتبين منه زوجته بالمرة الثالثة بينونة كبرى لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره نكاحا صحيحا شرعًا ويدخل بها الزوج الثاني دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضي عدتها منه شرعا، أما إذا كان الزوج الحالف لم يقصد بالعبارة الأولى الطلاق فيكون الواقع منه على زوجته طلاقان فقط باليمينين الثاني والثالث متى كان التكرار فيهما في نفس واحد، ويكون من حق الحالف مراجعة زوجته إن كانت لا تزال في عدته من اليمين الثالث أو إعادتها إليه بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها إن كانت قد خرجت من العدة، أما إذا كان تكرار الصيغة بعد فواصل زمنية كان الطلاق أكثر من ثلاث مرات فتبين منه بينونة كبرى كما تقدم.

    وبهذا يعلم الجواب عن السؤال.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1 - قول الزوج «أنت مثل أمي وأختي» لا يقع به طلاق إلا بالنية.

    2 - قول الرجل لزوجته «أنت طالق بالثلاثة ومحرمة علي مثل أمي وأختي» يقع به طلقة واحدة رجعية طبقًا للقانون 25 لسنة 1929.

    بتاريخ: 3/8/1980

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 44 س: 115 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات