• الحكم على تعريف الصحة الإنجابية

    ما رأي مجلس الإفتاء في تعريف الصحة الإنجابية الآتي:

    الصحة الإنجابية: هي حالة رفاه كاملة، بدنية، وعقلية، واجتماعية، في جميع الأمور المُتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته، وليس مجرد السلامة من المرض أو الإعاقة، ولذلك تعني الصحة الإنجابية: قدرة الناس على التَّمتع بحياة جنسية مُرضية ومأمونة، وقدرتهم على الإنجاب، وحريتهم في تقرير الإنجاب، وموعده، وتواتره.

    ويشتمل هذا الشرط الأخير ضمنًا على حقِّ الرجل والمرأة في معرفة استخدام أساليب تنظيم الأسرة المأمونة الفعالة والميسورة والمقبولة في نظرهما، وأساليب تنظيم الخصوبة التي يختارانها، والتي لا تتعارض مع القانون، وعلى الحقِّ في الحصول على خدمات الرعاية الصحية المناسبة التي تمكن المرأة من أن تختار بأمانٍ فترة الحمل والولادة، وتُهيئ للزوجين أفضل الفرص لإنجاب وليد متمتع بالصحة.

    (المؤتمر الدولي للسكان والتنمية 1994م).

    بعد الدراسة أبدى المجلس الملاحظات التالية على التعريف المذكور:

    1- عبارة (قدرة الناس على التمتع بحياة جنسية مُرضية ومأمونة، وقدرتهم على الإنجاب، وحريتهم في تقرير الإنجاب، وموعده، وتواتره) تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، والصحيح أن يُقال: (قدرة الزوجين على التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة، وقدرتهم على الإنجاب، وحريتهم في تقرير الإنجاب، وموعده، وتواتره بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية).

    2- التعريف المذكور يشمل جميع العلاقات بين الرجل والمرأة، سواء أكانت مشروعةً أو غير مشروعةٍ، وهذا يُخالف مبادئ الإسلام، الذي لا يُجيز أي علاقةٍ بين الرجل والمرأة إلا عن طريق الزواج الشرعي الصحيح، قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} [الفرقان:54].

    قال المُفسرون في تفسير هذه الآية: (النسب عبارة عن خلط الماء بين الذكر والأنثى على وجه الشرع، فإن كان بمعصيةٍ لا يكون نسبًا ولا صهرًا).

    وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21].

    3- عبارة (والتي لا تتعارض مع القانون) الواردة في التعريف المذكور لا تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، والواجب أن يستبدل بهذه العبارة العبارة التالية: (والتي لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية)؛ لأن كل مسلم ومسلمة ملزم بالتقيد بأحكام الشريعة الإسلامية، وألا يقوم بعملٍ يتعارض معها، قال الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65].

    والله تعالى أعلم.

    بتاريخ: 1424/8/5هـ، الموافق: 2003/10/1م.

التعليقات

فتاوى ذات صلة