• لبن الفحل

    يقول سائل: عبد الرحيم رضع قبل الفطام من زوجة جده لأب ولا يعلم عدد الرضاع، وأن لعبد الرحيم عما شقيقا من زوجة أخرى له بنت يريد عبد الرحيم أن يتزوج منها، وسأل عن الحكم.
     

    المنصوص عليه شرعًا أن عامة العلماء ومنهم الشافعي في أحد قوليه ذهبوا إلى أن لبن الرجل يتعلق به التحريم، وخالف نفر يسير منهم الشافعي في أحد قوليه فقد جاء في الهداية: «ولبن الفحل يتعلق به التحريم وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه، ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أبا للمرضعة»، وفي أحد قولي الشافعي: «لبن الفحل لا يحرم»، وعلق صاحب الفتح على هذه العبارة بقوله: «يعني اللبن الذي نزل من المرأة بسبب ولادتها من زوج يتعلق به التحريم بين من أرضعته وبين ذلك الرجل بأن يكون أبا للرضيع فلا تحل له إن كانت صبية؛ لأنه أبوها، ولا لإخوته؛ لأنهم أعمامها، ولا لآبائه؛ لأنهم أجدادها، ولا لأعمامه؛ لأنهم أعمام الأب، ولا لأولاده وإن كانوا من غير المرضعة؛ لأنهم إخوتها لأبيها ... إلخ»، وقال صاحب مجمع الأنهر ضاربا المثل للتحريم بلبن الرجل: «وصورته أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها صاحب اللبن، وعلى آبائه وأبنائه كما في النسب حتى لو كان لرجل امرأتان وولدتا منه فأرضعت كل واحدة منهما صغيرا صارا أخوين لأب، فإن كان أحدهما أنثى لا يحل مناكحته الآخر، وإن كانا أنثيين لا يحل الجمع بينهما».

    فهذه النصوص تدل على أن الراضع من إحدى الزوجتين لرجل ما ذكرًا كان الراضع أو أنثى يصبح بالرضاع ابنا لزوجها رضاعا، وأخا لجميع أولاده من الزوجتين من الرضاع، فإذا كان رضاع عبد الرحيم من زوجة جده لأب زكية في سن الرضاع وهي سنتان على قول الصاحبين والشافعي الأصح المفتى به يصبح برضاعه منها ابنا لها ولزوجها من الرضاع وأخا لجميع أولاد زوجها رضاعًا سواء من كان منهم من زوجته زكية ومن كان من زوجته الأخرى ومنهم حسن بن سليم عم عبد الرحيم الشقيق، وبذا لا يحل لعبد الرحيم أن يتزوج من بنت عمه الشقيق حسن؛ لأنها بنت أخيه رضاعًا وهي محرمة عليه حرمة بنت أخيه نسبا، وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية والمالكية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء في إيجاب التحريم وهو أيضُا رواية عن الإمام أحمد، أما على مذهب الشافعية في قوله بالتحريم بلبن الفحل والرواية الأخرى عن الإمام أحمد فإن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات متفرقات مشبعات في مدة الرضاع السابقة، فإذا كان رضاع عبد الرحيم من زكية بلغ خمس مرات فأكثر على الوجه السابق كانت بنت عمه حسن محرمة عليه أيضُا على هذا المذهب؛ لأنها بنت أخيه رضاعا، أما إذا كانت رضاعته من زكية أقل من خمس رضعات أو كانت بعد تجاوز سنه العامين فإنه لا يتعلق بها التحريم بناء على هذا المذهب الأخير الذي اخترناه للفتوى في هذا الأمر الذي عمت فيه البلوى بين الناس.

    والله أعلم.

    المبادئ 1- لبن الفحل يتعلق به التحريم عند عامة الفقهاء ومنهم الشافعي في أحد قوليه.

    2- بإرضاع الزوجة صبية فإنها تحرم به على زوجها وآبائه وأبنائه وإخوته وأعمامه لأنهم أعمام الأب، وأولاده من غيرها لأنهم إخوتها لأب.

    3- لو كان لرجل زوجتان وولدتا منه فأرضعت كل منهما صغيرا صارا أخوين لأب من الرضاع، فإن كان أحدهما أنثى لا يحل له الزواج بالآخر، وإن كانتا أنثيين لا يحل الجمع بينهما.

    4- برضاع الصغير من زوجة جده لأبيه يصير به ابنا لها ولزوجها رضاعًا وأخا لجميع أولاد جده رضاعًا سواء منهم من كان من زوجته أو من زوجة أخرى.

    بتاريخ: 13/12/1958

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 137 س:88 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسن مأمون
    تواصل معنا

التعليقات