• سبّ الذات الإلهية رِدّة عن الإسلام

    ما حكم استمرار الحياة الزوجية مع زوج دائم الشتم للذات الإلهية، حيث يفقد أعصابه باستمرار، ولكنه عندما يهدأ يستغفر الله، وعند مُراجعته يرفض الاقتناع بأن فعله هذا ردَّة وخروج من الدين، ويُؤكد إيمانه، وأنه لا يقصد ذلك مطلقًا؟

    إن شتم الذات الإلهية جريمة كبيرة، ويخرج فاعلُها من الملة، سواء كان مازحًا أو جادًّا أو مُستهزئًا؛ لقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} [التوبة:65].

    وهذا باتفاق الفقهاء، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ويرجع إلى الإسلام.

    هذا وتُقبل توبة مَن تكررت ردَّته بإذن الله؛ لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال:38]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» متفق عليه، وإلى هذا ذهب الحنفية والشافعية.

    ولا تقع الفُرقة بينه وبين زوجته حتى تمضي عدَّة الزوجة قبل أن يتوب ويرجع إلى الإسلام، فإذا انقضت العدَّة بانت منه، وبينونتها منه فسخٌ لا طلاق، وإن عاد إليها قبل انقضائها فهي امرأته، كما هو مذهب الشافعية.

    ويُنصح الزوج بتقوى الله، وأن يُكثر من ذكر الله: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28]، وأن يتوقف نهائيًّا عن شتم الذات الإلهية، وأن يتوب إلى الله توبةً نصوحًا لا يعود بعدها إلى اقتراف هذا الذنب العظيم؛ خشية أن يُغطي الرانُ قلبَه، ويختم الله عليه، ومَن أضله الله فلن يهتدي إذن أبدًا، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم:8].

    والله تعالى أعلم.

    بتاريخ: 1425/3/1هـ، الموافق: 2004/4/21م.

التعليقات

فتاوى ذات صلة