• شروط القصاص

    تقرير خاص بقضية الجناية رقم 2101 لسنة 1956 جنايات بني سويف 411 كلي.
     

    أجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق، والأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا[٣٣]﴾ [الإسراء: 33]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا[٩٣]﴾ [النساء: 93]، وأما السنة فقد روى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». متفق عليه.

    أما الإجماع فلا خلاف بين المسلمين في تحريم القتل بغير حق، وقد قسم الفقهاء القتل إلى عدة أقسام: منها القتل العمد الموجب للقصاص، وهو أن يتعمد ضربه في موضع من جسده بآلة تفرق الأجزاء كسلاح ومثقل ولو من حديد، ومحدد من خشب أو زجاج أو حجر... إلخ.

    وموجبه الإثم كما ذكرنا أولا، والقود عينا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ ... الآية [البقرة: 178]. وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 179].

    وقد اشترط الفقهاء في القصاص أربعة شروط:

    الأول: أن يكون الجاني مكلفا.

    الثاني: أن يكون المقتول معصوما.

    الثالث: أن يكون المجني عليه مكافئا أي مساويا له في الدين والحرية والرق سواء كان القاتل ذكرا أو أنثى، وسواء كان المقتول ذكرا أو أنثى.

    وفي هذا الشرط خلاف بين الفقهاء، فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن المسلم يقتل بالذمي وهو الراجح المفتى به في المذهب والذي نرى الإفتاء به.

    الرابع: أن لا يكون القاتل أبا للمقتول على خلاف بين الفقهاء فيه، وقد قرر الفقهاء أن ما أوجب القصاص في النفس كالقتل العمد يثبت بالإقرار بالنية، ولا يقبل في إثباته بالبينة إلا شهادة رجلين عدلين فلا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا شاهد ويمين الطالب الذي يطلب الحكم بالقصاص -ولي الدم-، ولا يعلم في هذا الحكم خلاف بين العلماء، كما قرروا أيضًا أنه لا يثبت القتل بشهادة الشهود إلا مع زوال الشبهة في الشهادة مثل أن يقول الشاهدان: نشهد أنه ضربه، فقتله، أو فمات منه، وقد تبين من الاطلاع على أوراق القضية وتحقيقات البوليس والنيابة ومحاضر محكمة الجنايات أنه بينما كان المجني عليه نائما في حجرة نومه مع زوجته إذ تسلل إلى حجرة نومهما ليلا المتهم زوج ابنتهما، وأطلق على المجني عليه عيارا ناريا أرداه قتيلا في الحال، وإن زوجة المجني عليه حاولت القبض على المتهم، وأمسكت بملابسه، ولكنه استطاع أن يهرب منها، وقد شهدت بذلك زوجة المجني عليه، كما حضرت زوجة المتهم وبنت المجني عليه، وشاهدت والدتها تحاول القبض على المتهم، ولا يوجد شهود آخرون، وقد استطاع المتهم الهرب، وكان أهم شيء هو البحث عن السلاح الذي ارتكب به الحادث، وقد أمكن العثور عليه في بيت أحد الأهالي الذي شهد هو وزوجته بأن المتهم أحضره في وقت عينه، وتبين أنه يوافق الوقت الذي ارتكبت فيه الحادثة، كما أن والد المتهم وهو عمدة البلدة أكد في أقواله وفي شهادته أنه لا يوجد من يرتكب هذا الحادث سوى ولده المتهم، وقد وجد بجسم المتهم بعض سحجات يرجح أنها نشأت من تسلقه سور بيت المجني عليه للتوصل بواسطته إلى حجرة نومه وارتكاب الحادث، وقد استخلصنا من دراستنا أوراق هذه القضية ما يرجح عندنا أن المتهم قتل المجني عليه عمدا مع سبق الإصرار بعد أن عرف أنه لم يقبل وساطة والده العمدة في إرجاع زوجته إليه، وأنه فعل ذلك، وقد عرف في وسطه بسوء الخلق وكثرة مشاغباته مما يجعلنا نطمئن إلى أن الحكم بإعدامه لا يخالف أحكام الشريعة.

    المبادئ 1- تحريم القتل ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.

    2- اشترط الفقهاء أربعة شروط للقصاص وهي: أن يكون الجاني مكلفا، وأن يكون المقتول معصوم الدم، وأن يكون المجني عليه مكافئا للجاني في الدين والحرية والرق، وألا يكون القاتل أبا للمقتول.

    3- متى ثبت القتل بالإقرار أو بالبينة أو بهما معا وجب القصاص شرعا.

    بتاريخ: 5/5/1957

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 10 س:83 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسن مأمون
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة