• الإكراه على الزنا

    امرأة مسلمة وقعت أسيرة في يد عدو أراد اغتصابها وحاولت الدفاع عن نفسها وشرفها، فعجزت ويئست فانتحرت حتى لا تمكنه من نفسها.
    فهل تعتبر ميتة دون عرضها فهي شهيدة، أو أنها منتحرة وعليها عقوبة الانتحار؟

    جاء في الدر شارح التنوير وحاشيته رد المحتار: «ولو أكره على الزنا -بملجئ- لا يرخص له؛ لأن فيه قتل النفس -وهي ولد الزنا- بضياعه؛ لأنه هالك حكما؛ لعدم من يربيه، فلا يستباح بضرورة ما كالقتل، وفي جانب المرأة يرخص لها الزنا بالإكراه الملجئ لا بغيره؛ لأن نسب الولد لا ينقطع، بل ينسب إلى الأم، فلم يكن الزنا في معنى القتل من جانبها بخلاف الرجل، لكن يسقط الحد في زناها لا زناه؛ لأنه لما لم يكن الملجئ رخصة له لم يكن غير الملجئ شبهة له».

    وجاء في (الدر المنتقى) شرح مجمع الأنهر: «والحاصل أن الزنا لا يرخص للرجال بحال؛ لتضمنه قتل النفس، وأما في حقها فيرخص بالملجئ؛ لثبوت نسبه منها فلم يكن زناها في معنى القتل إلا بغير الملجئ، لكنه يسقط الحد عنها للشبهة لا عنه؛ لأنه لما لم يرخص له بالملجئ لم يكن غير الملجئ شبهة له».

    ومما سبق يتضح أن المنصوص عليه شرعا أن المرأة إذا أكرهت على الزنا بملجئ كقتلها إن لم تطاوع المكره رخص لها في الزنا، ولا حد عليها، وإذا أكرهت بغير الملجئ سقط الحد عنها أيضا عند المطاوعة؛ لوجود الشبهة، ولكن لا يرخص لها في الزنا، وفي كلتا الحالتين لا يحل لها أن تقتل نفسها؛ لتنجو من عار الزنا؛ لأن قتل نفسها جريمة شنيعة لا يقبل الله صاحبها، ولا يرضى عنه، وهي في هذه الحالة لا تقل إثما عمن قتل نفسا حرم الله قتلها بغير حق.

    قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].

    وقال عليه الصلاة والسلام فيما روي عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو مترد في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا»، وعن جابر رضي الله عنه: «أن رجلا قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-»، رواه الجماعة إلا البخاري.

    والله أعلم.

    المبادئ 1- الزنا لا يرخص للرجال بحال؛ لتضمنه قتل النفس.

    2- المرأة يرخص زناها بالإكراه الملجئ؛ لثبوت نسبه منها، فلم يكن زناها في معنى القتل إلا إذا كان بغير الإكراه الملجئ.

    3- التي أكرهت على الزنا يسقط الحد عنها للشبهة، ولكن لا يرخص لها في الزنا.

    بتاريخ: 26/6/1957

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 55 س:83 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسن مأمون
    تواصل معنا

التعليقات