• تعاطي المخدرات بالحقن محرم شرعًا

    يقول السائل أن زميلة بالعمل متزوجة من رجل يعيش مع والديه، ووالدته مريضة من مدة طويلة وتعطى حقنا مخدرة باستمرار مثل «الفاكافين، مورفين» وهي تتعاطى هذه الحقن بناء على كشف أطباء مسلمين ومسيحيين أجمعوا على ضرورة إعطائها هذه الحقن باستمرار.

    ويطلب الإفادة: هل هذا حرام، أم حلال؟ وبيان الحكم الشرعي في ذلك.

    الذي تدل عليه النصوص الشرعية أن كل شراب من شأنه الإسكار عند تعاطيه يكون خمرا محرمة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[٩٠]﴾ [المائدة: 90]، وقوله عليه الصلاة والسلام: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني، فيحرم لذلك شربها أو تعاطيها عن طريق الحقن للصحيح والمريض، غير أن بعض الأئمة قد رخص للمريض في التداوي بالمحرم إذا تعين دواؤه بقول طبيب أمين حاذق مسلم تقديرا للضرورة؛ لأن المريض إذا توقف شفاؤه على تعاطي الخمر ولو لم يتعاطاها لهلك يحل له شرعًا أن يشربها لهذه الضرورة دفعا للضرر عن نفسه عملا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وهذا إذا تعينت دواء لشفائه ولم يوجد دواء آخر يدفع عنه التهلكة غيرها؛ لأن حرمة تناولها ساقطة في حالة الاستشفاء كحل الخمر والميتة للعطشان والجائع عند الضرورة، وقد تقدم العلم والطب في هذا العصر وتوجد بدائل كثيرة من الأدوية التي لا تحتوي على المحرم أو احتوته ولكن تحول بالصناعة فتكون الضرورة غير موجودة وإن وجدت فتقدر بقدرها؛ لما كان ذلك فإذا كان الدواء المخدر الذي تتعاطاه السيدة المسؤول عنها لا بديل له من الأدوية التي تخلو من المخدرات أو المحرمات عموما جاز لها أن تتناوله، ما دام قد نصح الطبيب المسلم الموثوق بدينه وعلمه بنفعه لها وانعدم بديله، فقد قال سبحانه في ختام آية المحرمات:﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173].

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-
    1- كل شراب من شأنه الإسكار بتعاطيه يكون خمرا محرما بالقرآن الكريم والسنة الشريفة ولو كان عن طريق الحقن.

    2- يجوز للضرورة التداوي بالمحرم إذا تعين دواء بقول طبيب حاذق مسلم أمين ثقة.

    بتاريخ: 22/6/1981

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 128 س:115 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات