• هل للمحجور عليه رفع قضايا بنفسه؟

    اطلعنا على الطلب المتضمن أن م. ع. أ. هذا قد تقرر توقيع الحجر عليه بجلسة 17/12/1940، وعينت والدته قيما عليه مع الإذن لها بصرف ما يستحقه من معاش بوزارة المالية للإنفاق في شؤونه، أي بجعل المعاش نفقة، وأرفق السائل بطلبه صورة طبق الأصل تحت مسؤوليته من مجلس حسبي مصر في القضية 802 سنة 1939 السيدة الخاصة بمادة م. ع. أ. ق. أ. بشأن الحجر عليه بجلسة 17/12/1940، وبالاطلاع عليه تبين أن الطبيب الشرعي فحص حالة الطالب بتاريخ 12/8/1940، وقرر أن حالته العقلية غير عادية، وأن بعقله عاهة مظهرها السكوت وعدم الإجابة على ما يوجه إليه من أسئلة، ولعل حالته هذه هي نوع من الضعف العقلي المتقطع الذي يظهر أحيانا ويختفي أحيانا، وعلى ذلك لا يمكنه إدارة شؤونه بنفسه، وانتهى المجلس إلى القرار الآتي نصه: «قرر المجلس توقيع الحجر على م. ع. أ. ق. أ. وتعيين والدته الست/ج. ع. قيما عليه، وعليها تقديم محضر الجرد ومخابرة وزارة المالية بذلك وصرف المستحق له للقيمة المذكورة للإنفاق في شؤونه».

    ويطلب السائل بيان الرأي فيما يأتي:

    1- هل لهذا المحجور عليه الحق في رفع قضايا بنفسه أمام القضاء مثل رفع دعوى ضم ابنته لبلوغها أقصى سن الحضانة؛ لأن والدتها مطلقته قد تزوجت بأجنبي؟

    2- هل يجوز لهذا المحجور عليه أيضًا رفع دعاوى إخلاء ضد أحد المستأجرين أمام دائرة الإيجارات بسبب التأجير من الباطن؛ لأن للمحجور عليه عقارا، وعقود الإيجار محررة باسمه وهو الذي يقوم بتسلم الإيجار شهريا بنفسه من المستأجرين؟

    3- وعلى فرض أنه لا يحق للمحجور عليه رفع هذه الدعاوى بل الواجب أن يتولى رفع هذه القضايا القيم عليه، فما هو الطريق السليم الذي يسلكه المحجور عليه للحصول على حقوقه على فرض أن القيم رفض رفع هذه الدعاوى أو تأخر في رفعها للإضرار بالمحجور عليه؟

    ثابت من تقرير الطبيب الشرعي المدون في قرار الحجر المرافق أن المحجور عليه بعد فحصه تبين أن بعقله عاهة وأن حالته العقلية غير عادية وأن حالته هذه من نوع الضعف العقلي المتقطع الذي يظهر أحيانا ويختفي أحيانا، وعلى ذلك لا يمكنه إدارة شؤونه بنفسه، ومن ثم صدر القرار بالحجر عليه وتعيين والدته قيما عليه، ورفع القضايا لا يكون إلا من إنسان كامل الأهلية، والمحجور عليه بعد تقدير الطبيب الشرعي عنه ليس كذلك، ومن هذا يتبين أن المحجور عليه المنوه عنه بالسؤال لا يجوز له شرعًا ولا قانونا أن يرفع القضايا المشار إليها بنفسه، بل الذي يتولى رفع هذه القضايا هو القيم بنفسه دون غيره، وعلى فرض أن القيم رفض رفع هذه القضايا أو تأخر في رفعها إضرارا بالمحجور عليه ففي هذه الحالة يجب على من يهمه الأمر أو أي إنسان -حسبة لله تعالى- أن يرفع الأمر إلى النيابة المختصة بالولاية على النفس لتتولى محاسبة هذا القيم على إهماله أو تستبدل غيره به إذا ثبت لها عدم صلاحيته.

    ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.


    المبادئ:-
    1- رفع المحجور عليه قضايا على الغير بنفسه غير جائز.

    2- للقيم على المحجور عليه رفع القضايا له، فإن رفض رفعها أو تأخر في ذلك إضرارا به يجب على أي إنسان أن يرفع الأمر إلى النيابة المختصة لتتولى محاسبته، أو لتستبدل به غيره إذا ثبت لها عدم صلاحيته.

    بتاريخ: 8/8/1968

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 256 س:103 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: أحمد محمد عبد العال هريدي
    تواصل معنا

التعليقات