• حكم لبس الجلباب في فصول الدراسة

    اطلعنا على كتاب اتحاد كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية بدون رقم وبلا تاريخ، بالسؤال التالي: ما هو الزي الذي يجب أن تلزم به الجامعة الطلاب والطالبات؟ وهل يجوز أن يحضر الطلاب بالجامعة بالجلباب في فصول الدراسة؟

    قال الله سبحانه في القرآن الكريم: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ[٣١]﴾ [الأعراف: 31].

    وقال سبحانه: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[٣١]﴾ [النور: 31].

    وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[٥٩]﴾ [الأحزاب: 59].

    وجه الله سبحانه وتعالى في الآية الأولى الخطاب عامًا شاملا إلى بني آدم؛ ليشمل الرجال والنساء المسلمين وغير المسلمين، آمرا إياهم بالزينة أي بلبس الثياب للستر والزينة عند كل اجتماع يلتقي فيه بنو آدم سواء كان ذلك في المسجد -أي مسجد- أو ناد أو مدرسة أو جامعة، وبهذا تكون هذه الآية الكريمة قد قررت أصلا من أصول الإصلاحات الدينية والمدنية يدل لهذا ما ذكره المفسرون في أسباب نزولها من أن العرب كانوا يطوفون حول البيت متجردين من الثياب رجالا ونساء على حد سواء، وهذا الأمر قد كان سائدا في كثير من أمم الأرض بل إنه ما زال إلى اليوم في بعض البلاد الإفريقية والآسيوية التي لم يدخلها الإسلام ولم تحدد هذه الآية نوع الثياب ولا هيئتها -الموديل-؛ لأن الإسلام يشرع أصولا صالحة لكل زمان ومكان، فالأمر العام أن يأخذ الإنسان زينته عند كل اجتماع مع الغير حسب وسعه وقدرته وفي نطاق عرف زمنه وعادات قومه، وما اصطلح عليه الناس من هيئة للزي ورسمه وحب الزينة، وتهيئة الثياب أمر مشروع في الإسلام ارتفع بهذه الآية إلى مرتبة الواجبات المفروضات؛ لأن الزينة بهذا المعنى من أسباب العمران وفيها إظهار استعداد الإنسان لمعرفة سنن الله وآياته والانتفاع بما خلق من نعم امتن بها على عباده، كما استنكر قول من يقولون بتحريم الطيبات من اللبس والطعام وسائر الطيبات، نجد كل هذا واضحا في قوله سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[٣٢]﴾ [الأعراف: 32]، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ[٨٠] وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ[٨١]﴾ [النحل: 80 - 81].

    كل ذلك دون إسراف أو اتخاذه وسيلة للتكبر والاستعلاء على الناس، ففي القرآن الكريم الكثير من أوامر الله الناهية عن الإسراف والتبذير والتكبر على الناس والتعالي عليهم، وإنما إظهارا لنعمة الله وشكرا له، فقد روى أبو داود عن أبي الأحوص عن أبيه قال: «أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ثوب دون -يعني غير لائق- فقال: ألك مال؟ قال: نعم. قال: من أي المال؟ قال: قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل الرقيق. قال: فإذا آتاك الله فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته».

    وفي هذا الباب أحاديث كثيرة أخرجها الترمذي وأبو داود وغيرهما، ثم اختص الله النساء بالآيات الأخرى 31 سورة النور و59 سورة الأحزاب، ففي آية سورة النور كان أمر الله للنساء المسلمات بألا يبدين زينتهن للناظرين ثم استثنى فيها بعض الناظرين وما يجوز للمسلمة إظهاره من الزينة لغير هؤلاء.

    قال العلماء: إن ظاهر الزينة هو الثياب والوجه والكفان، يباح للمرأة المسلمة أن تبدي هذا لكل من دخل عليها من الناس، ويؤكد هذا المعنى ما رواه أبو داود عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «إن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما-دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليها ثياب رقاق تظهر ما تحتها من جسدها فأعرض عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال لها: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا. وأشار إلى وجهه وكفيه».

    وذهب بعض العلماء إلى أن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك، وفي آية سورة الأحزاب أمر صريح واضح لكافة بنات ونساء المؤمنين بأن يسترن أجسادهن بإرخاء الجلاليب عليهن حتى لا يبين ولا يظهر من أجسادهن إلا ما قضت ضرورة التعامل بإظهاره وهو الوجه والكفان على ما تقدم بيانه، والجلاليب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار، وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء، وقال أبو بكر [ابن] العربي في تفسيره: اختلف الناس في تفسير الجلباب على ألفاظ متقاربة عمادها أنه الثوب الذي يستر البدن، وبهذا المعنى كانت هذه الآية آمرة لجميع بنات ونساء المسلمين بستر أجسادهن، وإذا ضمت إليها آية سورة النور كان هذا الستر من قمة الرأس إلى أخمص القدمين فيما عدا الوجه والكفين، وفي رأي بعض الفقهاء والقدمين، وعلى ألا تصف الملابس الجسد أو تبدي تفاصيله، وقد بينت السنة الشريفة أوامر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبيانه للنساء ألا يبدين أجسادهن لغير أزواجهن ومن جاؤوا بعدهم في آية سورة النور، لما كان ذلك كان الالتزام بلبس الثياب وستر البدن للرجال والنساء أمرا شرعيا واجب الامتثال؛ لأنه ثابت بالقرآن والسنة، أما هيئة هذه الثياب وطريقة إحاطتها بالجسد وتفاصيلها فإن الشرع قد ترك بيانها باعتبارها أمورا دنيوية تعرف بالضرورات والتجارب والعادات، ومن أجل هذا لم يكن للرسول -صلى الله عليه وسلم- لباس خاص لا يتعداه إلى غيره، وقد نقلت كتب السنة أنه كان يلبس الضيق من الثياب والواسع منها وكذلك الصحابة والتابعون ولم يرد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا عن أحد من أصحابه أو التابعين صفة أو هيئة خاصة للثياب سواء للرجال والنساء، وإذا كان ذلك وكانت حاجة الناس إلى من يقودهم ويسوس أمورهم ويقوم بمصالحهم، وكان أمر الناس موكولا إلى أولياء الأمور فيهم كل في موقعه الذي يتولى الأمر فيه، كان لأولي الأمر على الناس الطاعة فيما لا معصية فيه، ووجوب إقامة أولي الأمر قد استنبطه فقهاء المسلمين من نصوص القرآن الكريم ومن السنة الشريفة، فقد فهموه من قول الله سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30].

    ولزوم طاعتهم فهموه من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[٥٩]﴾ [النساء: 59].

    قال كثير من العلماء إن أولي الأمر في هذه الآية هم الأمراء والولاة والعلماء، وفي هذا قال ابن تيمية: «إن المراد بأولي الأمر أصحاب الأمر وذووه، وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام، كما قال: أولو الأمر صنفان الأمراء والعلماء»، فحاجة المجتمع ماسة إلى ضرورة إقامة ولي يرجع إليه في تنظيم شؤون الناس، وجمهور الفقهاء على أن إقامة الحكام وولاة الأمر من فروض الدين، قال ابن تيمية: «إن ولاية الناس من أعظم واجبات الدين، ولا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع ولا بد لهم عند اجتماعهم من رأس حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو داود «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم»».

    لأن الله أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل، وهذا أمر يكاد يكون متفقا عليه بين الأمة الإسلامية جميعا، وإذا كانت إقامة أولياء الأمور من الواجبات التي لا تستقيم الحياة والنظام إلا بها كانت طاعتهم واجبة شرعًا فيما لا معصية فيه امتثالا لأمر الله في تلك الآية الكريمة وتحقيقا لمعنى الولاية، حتى لا تتفرق كلمة المسلمين وضمانا لانتظام أمور الدولة ففي الحديث الشريف «لا طاعة لبشر في معصية الله» أخرجه ابن أبي شيبة عن علي -رضي الله عنه- لهذا قال العلماء: إنه يشترط لطاعة ولي الأمر ألا يكون أمره بمعصية متيقنة، وهذا يتناول المسائل المباحة التي لم يرد فيها نص صريح وكانت بهذا موضع الاجتهاد، فالامتثال في المباح أمرا أو نهيا لا يترتب عليه معصية، فتجب طاعة ولي الأمر إذا أمر بفعل المباح أو بتركه، ولقد سبق لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن تعرض لتحريم المباح في بعض الصور، فإن أكل اللحوم المشروعة مباح بنص القرآن الكريم ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 1]، ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 57].

    جاءت هذه الإباحة من غير تقييد ببعض الأيام دون بعض، ودرج المسلمون على ذلك منذ عهد النبوة، ولما كانت خلافة عمر رأى أن يمنع الناس من أكل اللحوم يومين متواليين أسبوعيا، فكان يأتي مجزرة الزبير بين العوام بالبقيع -ولم يكن بالمدينة غيرها- فإذا رأى رجلا اشترى لحما يومين متتابعين ضربه بالدرة وقال: «ألا طويت بطنك يومين»، وهذا اجتهاد من الخليفة الثاني أداه إلى حظر تناول اللحم يومين متتالين حتى يكون هناك مجال لتداوله بين الناس، وقد كان اللحم مباحا طوال جميع الأيام على ما يقتضيه نص القرآن الكريم، ومنع عمر كبار الصحابة من التزوج بالكتابيات، وقال: أنا لا أحرمه ولكني أخشى الإعراض عن الزواج بالمسلمات، وفرق بين كل من طلحة وحذيفة وزوجتيهما الكتابيتين، فالزواج بالكتابية مباح عند من فعله من الصحابة بنص القرآن الكريم؛ ولأن النهي عن نكاح المشركات لا يشمل الكتابيات، ومع ذلك اجتهد عمر وهو ولي أمر المسلمين ورأى المصلحة في منعه، وإن كان لا يحرمه، والتزم بأمره صحابيان من أهل الاجتهاد، ولقد انبنى على هذا ما قال به الفقهاء من سلطة ولي الأمر في تغيير المباح إلى الوجوب أو التحريم بما لا يختلف مع أصول الشريعة أو يناقضها، وأن عليه أن يتحرى مصلحة الناس في نطاق أحكام الشرع وما جرى به العرف والعادة الصحيحان، وإذ كان تحديد هيئة الزي أو الثياب من الأمور التي لم يرد فيها نص القرآن والسنة بل لم تعرض نصوصهما لهذا التحديد؛ لأنه من الأمور التي تختلف فيها الأحكام باختلاف العصور والأعراف كان هذا من الأمور المنوطة بولي الأمر، وكان له تحديد هذا للناس جميعا أو لفئة معينة جائزا، ولقد جرت عادة المسلمين وعرفهم بل وعرف وعادة الناس جميعا على تحديد زي لرجال الجيش والشرطة وتحريمه على غيرهم، وإذا المقصود بهذا ألا يندس في مزاولة المهام المنوطة بهم من ليس منهم، وكانوا معروفين لعامة الناس وخاصتهم؛ لأن الشريعة -كما قال ابن القيم- مبناها وأساسها على الحكم والمصالح فهي عدل كلها ورحمة ومصالح وحكم، وإذا كانت هيئة الزي وما يلبسه الطلاب والطالبات من المباحات التي تخضع للعرف والعادة ولا دخل للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة في تحديد رسمها وهيئتها كان لأولي الأمر في الجامعات والمدارس -بمقتضى ما تقدم من القواعد الشرعية- أن يلزموا الطلبة والطالبات بالزي الذي يرونه مناسبا بحيث لا يكشف عورة ولا ينبئ عنها، ويمتنع على هؤلاء مخالفة ما يراه أولياء الأمر في الجامعة أو المدرسة باعتباره أمرا تنظيميا من صاحب الاختصاص المنوط به رعاية المصلحة شرعًا.

    وباعتبار أن ما يأمرون به لم يمنعه نص شرعي بل أوجب القرآن طاعة أولي الأمر ما دام ما يأمرون به لا يدخل في دائرة المعاصي بمعنى أنهم لم يأمروا بفعل ما حرم الله، ولم ينهوا عن فعل ما ألزم الله به الناس، وما عدا هذا فيجوز أن يضع له ولي الأمر من الأنظمة ما يرى فيه مصلحة للناس ولكيان الحكم؛ اتباعا لما فعل عمر بن الخطاب في المثالين سالفي الذكر مع أن كلا منهما مباح بنص القرآن.

    لما كان ذلك ففي واقعة السؤال يكون على الجامعة أن تلزم الطالبات بارتداء الزي السابغ الساتر لجميع الجسد من الرأس إلى القدم فيما عدا الوجه والكفين دون أن يشف عما تحته أو يحدد تفاصيل الجسد، وأن تلزم الطلاب بالزي الذي استقر العرف في المجتمع على ارتدائه في الجامعات أو الزي الذي تراه مناسبا، ولا يجوز للطلاب الخروج على تنظيمات الجامعة فيما تفرضه من زي في النطاق المشروع، فإذا كانت الجلابية ليست زي الجامعات -عرفا- فلا يجوز للطلاب ارتداؤها داخل الجامعة، وكان عليها أن تلزمهم بذلك باعتبار أن القائمين على الأمر فيها هم من أولياء الأمر في نطاقهم يعملون للمصلحة المنوطة بهم ما داموا لم يأمروا بمعصية امتثالا للقرآن الكريم، ولحديث الرسول -عليه الصلاة والسلام- ففي الصحيحين أن النبي بالغ في الترغيب في طاعة الأمراء فقال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني».

    وروى البخاري عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله».

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ 1 - الالتزام بلبس الثياب وستر البدن للرجال والنساء أمر شرعي واجب الامثتال لثبوته بالقرآن والسنة.

    2 - هيئة الثياب وطريقة إحاطتها بالجسد وتفاصيلها ترك الشارع بيانها باعتبارها أمورا دنيوية تعرف بالضرورات والتجارب والعادات.

    3 - أمر الناس موكول إلى أولياء الأمور فيهم كل في موقعه ولأولي الأمر على الناس الطاعة فيما لا معصية فيه، وهذا يتناول المسائل المباحة التي لم يرد فيها نص صريح.

    4 - هيئة الزي وما يلبسه الطلاب والطالبات من المباحات التي تخضع للعرف والعادة، ولا دخل للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة في تحديد رسمها وهيئتها.

    5 - على الجامعة أن تلزم الطالبات بارتداء الزي السابغ الساتر لجميع الجسد دون الوجه والكفين، ودون أن يشف أو يحدد تفاصيل الجسد، والطلاب بالزي الذي استقر العرف على ارتدائه في الجامعات أو تراه مناسبا.

    6 - لا يجوز للطلاب الخروج على تنظيمات الجامعة فيما تفرضه من زي في النطاق المشروع.

    بتاريخ: 14/1/1981

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 287 س: 105 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة