• تحية الإسلام

    يقول سائل: أن أحد الخطباء المصريين بالسعودية قال في إحدى خطبه: إن صباح الخير لا يقولها إلا المشرك والكافر ولا يقولها المسلم لأخيه، ويسأل عن حكم ذلك شرعًا.
     

    عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على أمر إذا أنتم فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم»[1]، وعن أبي رجاء عن عمران بن حصين أن رجلا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: السلام عليكم قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : «عشر»، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : «عشرون»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : «ثلاثون»[2]، وفي الصحيح «خير الإسلام أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»[3]، ومن هذه النصوص الشريفة يتضح لنا أن تحية الإسلام هي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يحيي بها المسلم أخاه المسلم؛ إذ إن هذه التحية إذا صدرت دعت القلوب الواعية لها إلى الإقبال عليها وتحصيل ثوابها العظيم، وأثرها أعظم وهو شيوع السلم بين المسلمين والمحبة الصادقة فيما بينهم، وهذا من أسس الإيمان الذي هو مفتاح الجنة[4] وتحية السلام هي أول كلمة دار بها الحوار بين آدم والملائكة، فإنه لما خلقه الله قال له: اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فسلم عليهم فاستمع ما يجيبونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال لهم: السلام عليكم، فقالت له الملائكة: وعليك السلام ورحمة الله، وكل سلام منه بعشر حسنات من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، فعلينا نحن المسلمين التمسك بسنة الإسلام في التحية وهي إفشاء السلام التزاما بما ورد عن نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وامتثالا لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، أما ألفاظ التحية الشائعة في عصرنا كصباح الخير ومساء الخير وأمثالها، فغير مشروعة في الإسلام، والأولى بالمسلم أن يتمسك بما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هذا ولا يترتب على التحية بالألفاظ الشائعة بدلا من كلمة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كفر المسلم أو وقوعه في الشرك، بل إنه من باب ترك الأولى فقط، ولا ينبغي لمسلم أن يكفر مسلما أقام الصلاة؛ لما جاء في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه أبو داود: «ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار»[5] والدعوة إلى الله وإلى تعاليم الإسلام ينبغي أن تكون في نطاق قول الله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ... الآية﴾ [النحل: 125].

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ 1- إفشاء السلام سنة مشرعة تأليفا لقلوب المؤمنين وما عداه غير مشروع ولا يترتب علي التحية بغير المشروع الوقوع في كفر أو شرك.

    بتاريخ: 13/12/1981

     

    1) صحيح الترمذي ج10 ص160: 163 باب الاستئذان والآداب.‏

    2) المصدر السابق.

    3) المصدر السابق.

    4) المصدر السابق مع شرح الإمام أبي بكر بن العربي المالكي ط أولى سنة 1353هـ، 1934م.‏

    5) سنن أبي داود - باب الإيمان.‏

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 198 س: 115 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة