• أخذ قرنية الأموات

    ما حكم سلخ قرنية العين من الميت وتركيبها للكفيف؟

    الإنسان الحر بعد موته تجب المحافظة عليه ودفنه وتكريمه وعدم ابتذاله، فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن كسر عظم الميت لأنه ككسره حيا، ومعنى هذا الحديث: أن للميت حرمة كحرمته حيا فلا يتعدى عليه بكسر أو شق أو غير ذلك، وإخراج عين الميت كإخراج عين الحي، ويعتبر اعتداء عليه غير جائز شرعا إلا إذا دعت إليه ضرورة تكون المصلحة فيها أعظم من الضرر الذي يصيب الميت؛ وذلك لأن قواعد الدين الإسلامي الحنيف مبنية على رعاية المصالح الراجحة وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة يكون تفويتها أشد من هذا الضرر، فإذا كان أخذ عين الميت لترقيع قرنية عين المكفوف يحقق مصلحة ترجح مصلحة المحافظة على الميت جاز ذلك شرعا؛ لأن الضرر الذي يلحق بالحي المضطر لهذا العلاج أشد من الضرر الذي يلحق بالميت الذي تؤخذ عينه بعد وفاته، وليس في هذا ابتذال للميت ولا اعتداء على حرمته المنهي عنه شرعا؛ لأن النهي إنما يكون إذا كان التعدي لغير مصلحة راجحة أو لغير حاجة ماسة، وقد ذهبنا إلى جواز ذلك في تشريح جثث الموتى ممن لا أهل لهم قبل دفنهم في مقابر الصدقة لتحقيق مصلحة عامة راجحة للناس إحياء لنفوسهم أو علاجا لأمراضهم أو لمعرفة أسباب الحوادث الجنائية التي تقع عليهم مستندين إلى ما سبق أن أوضحناه وإلى أن القواعد الأصولية تقضي بإيجاب ما يتوقف عليه أداء الواجب، فإذا أوجب الشارع شيئا تضمن ذلك إيجاب ما يتوقف عليه ذلك الشيء، وعلى ذلك وتطبيقا لما ذهبنا إليه في الإفتاء بجواز تشريح الجثث للموتى نقول بجواز سلخ قرنية عين الميت وتركيبها للكفيف شرعا إذا كان في ذلك مصلحة للكفيف.

    المبادئ:-
    1- سلخ قرنية العين من ميت لتركيبها لحي غير جائز شرعا إلا للضرورة التي تكون المصلحة فيها أعظم من الضرر الذي يصيب الميت.

    بتاريخ: 23/10/1966

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 500-1 س: 100 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: أحمد محمد عبد العال هريدي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة