• إعادة النظر في تقدير الدية الشرعية

    نظر مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية في تقدير الدية الشرعية في ضوء تغير قيمة الإبل بالدينار الأردني، حيث مضى على آخر تقدير للدية الشرعية ما يزيد على واحد وعشرين عامًا، إذ كان آخر تقدير لها من قبل مجلس الإفتاء في المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 9/ 11/ 1408هـ الموافق 23/ 6/ 1988م.

    وبعد الدراسة والبحث ومداولة الرأي قرر المجلس ما يأتي:

    أولًا: الأصل أن مقدار الدية الشرعية مئة من الإبل، تختلف أسنانها وصفاتها بحسب نوع القتل، من حيث كونه عمدًا أو شبه عمد أو خطأ، فدية القتل الخطأ مئة من الإبل مُخمسة: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقّة، وعشرون جذعة، وهي مُخففة من ثلاثة أوجهٍ: كونها على عاقلة القاتل، وكونها مُقسطة على ثلاث سنين، ومن ناحية أسنان الإبل.

    ودية القتل العمد وشبه العمد مئة من الإبل: ثلاثون حقّة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة -أي: في بطونها أولادها.

    ودية القتل العمد مُغلَّظة من ثلاثة أوجه: كونها حالَّة، وكونها في مال القاتل، ومن ناحية أسنان الإبل.

    ودية القتل شبه العمد مُغلظة من وجهٍ، ومخففة من وجهين، فهي مغلظة من ناحية أسنان الإبل، ومُخففة: كونها على العاقلة، ومُقسطة على ثلاث سنين.

    وما ورد من تقديرها بغير الإبل إنما كان يُراعى فيه قيمة الإبل، ويدل على ذلك ما رُوِي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَأ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعمِئة دِينَارٍ أَوْ عَدْلها مِنَ الْوَرِقِ، وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَثْمَانِ الْإِبِلِ، فَإِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا، وَإِذَا هَاجَتْ رُخْصًا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَبَلَغَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَيْنَ أَرْبَعمِئة دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِمِئة دِينَارٍ، وَعَدْلُهَا مِنَ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، قال: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِئتي بَقَرَةٍ، وَمَنْ كَانَ دِيَةُ عَقْلِهِ فِي الشَّاءِ فَأَلْفَيْ شَاةٍ"، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الْعَقْل مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ» [1] الحديث.

    ثانيًا: نظرًا إلى أن الإبل غير مُتداولة في الأردن فإن المجلس رأى وجوب تقدير أثمانها بالعملة الأردنية؛ لأنها أسهل على الناس عند الأداء، ويعرف ثمن الإبل بالسؤال عن أسعارها في البلاد الإسلامية التي تكثر فيها.

    ثالثًا: كتب سماحة المفتي العام إلى رئيس مجمع الفقه الإسلامي في السودان يسأله عن أسعار الإبل في بلادهم، حيث قام الأخير بتشكيل لجنة للسؤال عن أسعار الإبل في السودان الشقيق وأعلمنا بأثمانها، وتبين لنا من كتابه أن قيمة مئة من الإبل مُضافًا إليها أجور النقل حسب دية القتل الخطأ تعادل عشرين ألف دينار أردني، وقيمة مئة من الإبل حسب أوصاف الإبل في دية القتل العمد وشبه العمد خمسة وعشرون ألف دينار أردني، وعليه فإن المجلس يرى أن دية القتل الخطأ بالدينار الأردني هي عشرون ألف دينار أردني، ودية القتل العمد وشبه العمد هي خمسة وعشرون ألف دينار أردني.

    رابعًا: يؤكد المجلس على أن دية الخطأ وشبه العمد تكون على عاقلة القاتل، ودية العمد تكون في مال القاتل.

    خامسًا: يؤكد المجلس على أنه لا يجوز الجمع بين الدية والقصاص، فإذا اقتصَّ من القاتل في القتل العمد فلا تجب الدية عليه.

    سادسًا: لمُستحق الدية -واحدًا كان أو مُتعددًا- أن يتنازل عن حصته من الدية، فإن الله تبارك وتعالى قد حثَّ المسلمين جميعًا على العفو فقال: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة:237].

    وليس لأحدٍ أن يتنازل عن حقِّ القاصرين، ولا يُعتبر تنازله عن حقِّهم نافذًا عليهم.

    سابعًا: تُقسم الدية على ورثة القتيل قسمة الميراث.

    والله تعالى أعلم.

    بتاريخ: 1/ 8/ 1430هـ، الموافق: 23/ 7/ 2009م.

    [1] "سنن أبي داود": باب "دية الأعضاء"، رقم (4564)، طبعة: مصطفى الحلبي (ج2 ط1 ص4959)، و"سنن النسائي" (ج8/ 42 و43) في القسامة، باب "كم دية شبه العمد".

التعليقات

فتاوى ذات صلة