• كناية طلاق، ويمين منعقدة

    السائل سافر هو وزوجته إلى الإسكندرية لزيارة والد زوجته، وعقب انتهاء الإجازة عزم على السفر لأسوان مقر عمله، ولكن أسرة زوجته قررت عدم سفرها معه دون مبرر لذلك، وتدخل بعض الوسطاء ولكن أهلها أصروا على عدم سفرها معه، فحلف قائلا: "بالله العظيم إن لم تسافر معي لا تلزمني" قاصدا تهديد أسرة زوجته، وقال: إنها لم تسافر معه وسافر وحده، فلما علم والده ذهب إليها وأحضرها إليه، وبعد مدة حدث سوء تفاهم بينه وبين زوجته انتهى الأمر بأن اعتزلها مدة قاصدا بذلك الطلاق، ولكن لم يحدث منه يمين أو طلاق، وتدخل أخوه في الموضوع وعاد إلى فراش الزوجية.

    وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.
     

    الأصل أن الطلاق المعلق على فعل شيء أو تركه إنما يقع إذا قصد الحالف وقت الحلف وقوعه عند حصول المحلوف عليه أو عدم حصوله، أما إذا لم يقصده وإنما أراد به التهديد فقط فلا يقع به شيء وكذلك كنايات الطلاق وهي ما تحتمل الطلاق وغيره لا يقع بها الطلاق إلا بالنية؛ وذلك عملا بأحكام القانون رقم25 لسنة1929 المأخوذ من أقوال الفقهاء في بعض المذاهب الإسلامية في مسائل الأحوال الشخصية، ولما كان السائل قد بدأ حلفه بقوله: «بالله العظيم إن لم تسافر معي لا تلزمني» قاصدا التهديد فقط وهو بهذا قد جمع بين الكناية والحلف بالله ولم يرد الطلاق فلا يقع بقوله هذا طلاق سواء سافرت معه زوجته أم لا، ولكن اليمين بالله تعالى منعقدة وعليه التحلل منها ما دامت زوجته لم تسافر معه بأن يكفر عن يمينه، وكفارة الحنث في اليمين هي إطعام عشرة مساكين، ويجزئ في إطعام كل مسكين ما يجزئ في صدقة الفطر، وذلك بإعطاء كل مسكين نصف صاع من قمح، والصاع بالكيل المصري هو قدحان وثلث، ويجوز عند الحنفية إعطاء القيمة نقدا وفق سعر القمح الجاري في التعامل، أو له أن يكسو عشرة مساكين الكساء المتعارف عليه وأقله ما تجوز فيه الصلاة، فإن لم يستطع الطعام ولا الكسوة تعين عليه صوم ثلاثة أيام متتاليات؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[٨٩]﴾ [المائدة: 89].

    أما اعتزال الزوج فراش زوجته دون حلف أو تطليق فلا أثر له؛ لأن ركن الإيلاء النطق باليمين أو بما يدل على الامتناع عن الوقاع مع الزوجة، والتطليق يكون بالتلفظ بما يدل على الطلاق.

    وبهذا علم الجواب عن سؤال السائل.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.


    المبادئ:-
    1- حلف الرجل بقوله: (بالله العظيم إن لم تسافر معي لا تلزمني) قاصدا التهديد فقط، هو جمع بين الكناية والحلف بالله، فلا يقع الطلاق سواء سافرت زوجته معه أم لا، لعدم إرادته.

    2- اليمين المنعقدة بالله عليه التحلل منها بالتكفير عنها.

    3- اعتزال الزوج فراش زوجته دون حلف أو تطليق لا أثر له.

    بتاريخ: 26/5/1980

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 27 س: 115 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة