• تفسير (الوادي المقدس طوى)

    مكان تواجد الوادي المقدس طوى حيث اختلفت الآراء فيه، أهو بسيناء، أم بفلسطين؟

    قوله سبحانه: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: 12] جاء في تفسير ابن جرير الطبري في رواية ابن وهب: ذلك الوادي هو طوى حيث كان موسى وحيث كان إليه من الله ما كان قال: وهو نحو الطور، وفي تفسير ابن كثير رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذا اسم لهذا الوادي ومثله في تفسير الألوسي، وفي تفسير فتح القدير للشوكاني: وطوى اسم موضع بالشام، وفي لسان العرب في مادة "ودي" قال ابن سيده: الوادي كل مفرج بين الجبال والتلال والإكام سمي بذلك لسيلانه يكون مسلكا للسيل ومنفذا، وفيه في مادة "طوي" طوى جبل بالشام، وقيل: هو واد في أصل الطور، ويكون هذا اللفظ اسما لهذه البقعة كما قال: ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: 30]، ومن قرأ طوى بالكسر فعلى المقدسة مرة بعد مرة، وقال بعضهم: إن طوى بالضم مثل طوى بالكسر وهو الشيء المثني، وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: 12] أي طوي مرتين أي قدس، وهذا الوادي غير "ذو طوى" بالقصر؛ لأن هذا واد بمكة، وذو طواء ممدود موضع لطريق الطائف، وقيل: واد، وفي مختصر كتاب البلدان[1]: وطول مصر من الشجرتين اللتين بين رفح والعريش إلى أسوان، وعرضها من برقة إلى أيلة...، وفي موضع آخر: والطور الذي كلم الله -عز وجل- موسى وهو في صحراء التيه فيما بين القلزم وأيلة[2].

    والظاهر من هذا وما أورده ابن منظور في كتاب "لسان العرب" في مادتي ودي وطوي أن المعني بهذه الآية -والله أعلم- الوادي الذي في أصل جبل الطور الذي كلم الله -عز وجل- فيه موسى -عليه السلام- فهو في أرض مصر بسيناء، وكما عبر مختصر كتاب البلدان: "وهو في صحراء التيه بين القلزم وأيلة"، وهذا ما قال ابن جرير الطبري في تفسيره حسبما تقدم، وليس صحيحا أنه بالشام أو فلسطين؛ لأن الوحي لموسى كان في أرض سيناء بمصر.


    المبادئ:-
    1- اختلف المفسرون في تفسير قوله تعالى (الوادي المقدس طوى) هل هو اسم للوادي أم غير ذلك.

    بتاريخ: 29/12/1980

     

     

    1) مختصر كتاب البلدان لأبي بكر أحمد بن محمد الهمذاني المعروف بابن الفقيه طبع ليدن سنة 1302 ص57، 99.

    2) جاء في كتاب تاريخ سيناء القديم والحديث لنعوم شقير طبع دار المعارف سنة 1916 ص18، 20 أن القلزم هي السويس الحالية، وأن أيلة هي التي عرفت باسم العقبة على رأس خليج العقبة الحد الفاصل بين مصر والحجاز ولعلها إيلات الإسرائيلية الآن.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 77-2 س: 115 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة