• الصلاة خلف من وصف نفسه بالفسق

    إمام مسجد دار نقاش بينه وبين بعض المصلين فاتهم نفسه بأنه فاسق أمام شهود.

    ويسأل: هل تصح الصلاة خلفه بعد ذلك؟

    الجماعة شرط في صحة صلاة الجمعة، أما في غيرها من الفروض فهي مشروعة على خلاف في حكمها بين الفقهاء، وقد شرعها الله في القرآن قال سبحانه: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 102]، وفي الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما قوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»، واتفق المسلمون على مشروعيتها.

    وقد استنبط الفقهاء شروطا استوجبوا توافرها في الإمام، واختلفوا في إمامة الفاسق ففي فقه مذهب الإمامين أبي حنيفة والشافعي تصح إمامته للناس في الصلاة مع الكراهة إلا إذا لم يوجد سواه فلا كراهة، وتصح إمامته لمثله مطلقا بدون كراهة.

    وفي فقه الإمام مالك ضمن أقوال الجواز والمنع على الإطلاق، وقيل: تجوز إمامته إن كان فسقه في غير الصلاة، أو إن كان غير مقطوع بفسقه، أو كان فسقه بتأوله في بعض الأحكام المجتهد فيها، وهذا غير المتأول في العقيدة؛ إذ لا تجوز إمامته.

    وفي فقه الإمام أحمد أن إمامة الفاسق ولو لمثله غير صحيحة إلا في صلاة الجمعة والعيد إذا تعذرت صلاتهما خلف غيره فتجوز الصلاة خلفه ضرورة، وهذه هي الرواية المشهورة عن الإمام أحمد، وهناك رواية أخرى بالصحة.

    لما كان ذلك وكان الأصل حمل حال المسلم على الصلاح كانت الصلاة خلف الإمام المسؤول عنه صحيحة في الفروض كلها اتباعا لمذهبي الإمامين أبي حنيفة والشافعي وقول في مذهب الإمامين مالك وأحمد؛ إذ لعل حدة النقاش دفعته إلى اتهام نفسه بذلك.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-
    1- تصح صلاة الفروض كلها خلف الإمام الذي اتهم نفسه بالفسق اتباعا لمذهبي الإمامين أبي حنيفة والشافعي، وقول في مذهبي الإمامين مالك وأحمد، حملا لحال المسلم على الصلاح.

    بتاريخ: 6/12/1981

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 190-2 س: 115 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة