• حكم الجمع بين صلاتين في اليوم المطير

    من إمام قرية كفر كنا قضاء الناصرة: نحن نجمع بين الصلاتين في اليوم المطير بين الظهر والعصر جمع تقديم، وفي الليلة المطيرة أو الباردة نجمع بين المغرب والعشاء بدون نزول المطر ولكن الجو يكون باردا هذا ما درج عليه الإمام السابق الشيخ محمد مصطفى عنتيباوي الذي سكن في بلدنا سبع عشرة سنة، ونحن سرنا على عمله هذا وكان يأخذ بحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي رواه خمسة من حفاظ الحديث كما ذكر صاحب كتاب التاج في المجلد الأول «أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف ولا سفر ومن غير خوف ولا مطر» رواية الإمام مسلم.

    اتفق الفقهاء بوجه عام على أن الحجاج يجمعون بعرفات بين الظهر والعصر في وقت الظهر وبين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء وهذا ثابت بالإجماع ولا يجوز جمع صلاة الصبح إلى غيرها ولا صلاة المغرب إلى العصر بالإجماع كذلك، أما في غير هذا فقد اختلفت كلمة الفقهاء بما موجزه: في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة لا يجوز الجمع بين صلاتين في وقت واحد لا في السفر ولا في الحضر، وللجمع في عرفات شروط موضحة في كتب فقه هذا المذهب، وفي فقه مذهب الإمام مالك أن السفر والمرض والمطر والطين مع الظلمة في آخر الشهر ووجود الحاج بعرفة وبالمزدلفة كل أولئك أسباب للجمع فيما أجيز الجمع فيه أي فيما عدا صلاة الصبح فلا تجمع إلى غيرها وصلاة المغرب فلا تجمع إلى العصر، والمقصود بالمطر الغزير الذي يحمل أواسط الناس على تغطية الرؤوس أو وجد وحل كبير يتعذر معه على أواسط الناس السير فيه بالحذاء في هذه الحالة يجوز جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم محافظة على صلاة العشاء في جماعة من غير مشقة، وهو خلاف الأولى وجوازه على هذا الوجه عند المالكية خاص بالمسجد ولا يمتد الجواز إلى المصلي في غير الجماعة وفي غير المسجد، وفي فقه مذهب الإمام الشافعي يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير للمسافر مسافة القصر بشروط السفر، ويجوز جمعها جمع تقديم فقط بسبب نزول المطر للمقيم غير المسافر بشرط أن يكون المطر بحيث يبل أعلى الثوب أو أسفل النعل ومثل المطر الثلج والبرد الذائبان، ومن الشروط التي شرطها فقهاء المذهب في هذه الحال أن يكون المطر ونحوه موجودا عند تكبيرة الإحرام، وفي فقه مذهب الإمام أحمد: يسن الجمع بين الظهر والعصر تقديما للحاج بعرفات، والمغرب والعشاء تأخيرا بالمزدلفة، وقد قال ابن قدامة الحنبلي في المغني: "إن جملة القول في الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما جائز في قول أكثر أهل العلم"، وفي موضع آخر قال: ويجوز الجمع لأجل المطر بين المغرب والعشاء، وكذلك بسبب البرد والثلج والوحل والريح الشديدة الباردة، ويشترط لجمع التقديم استمرار العذر المبيح للجمع إلى فراغ وقت الثانية، ولجمع التأخير بقاء العذر المبيح للجمع من حين نية الجمع وقت الإحرام للدخول في الأولى إلى دخول وقت الثانية، أما عن الحديث المشار إليه في السؤال فقد قال ابن قدامة: إنه لا يجوز الجمع لغير من ذكرنا -يعني أصحاب الأعذار ومنها المطر-، وقال ابن شبرمة: يجوز إذا كانت حاجة أو شيء ما لم يتخذه عادة لحديث ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر»، فقيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته، ثم قال ابن قدامة: ولنا عموم أخبار التوقيت وحديث ابن عباس حملناه على حالة المرض، ويجوز أن يتناول من عليه مشقة كالمرضع والشيخ الضعيف وأشباههما ممن عليه مشقة في ترك الجمع، ويحتمل أنه صلى الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها، فإن عمرو بن دينار روى هذا الحديث عن جابر بن زيد عن ابن عباس: قال عمرو: قلت لجابر: أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظن ذلك، وبهذا القول يظهر أن التأويل وارد على الحديث الذي أشار إليه السؤال، وأنه لا يعمل به بإطلاق، هذا وفي أقوال فقهاء مذاهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد السعة لهذا العذر الوارد في السؤال وغيره مع الشروط التي اشترطوها لكل عذر، والأقوال في جملتها تسري على تلك الحال الموصوفة في السؤال، وإن كنت أميل إلى القول بأن الأولى مراعاة المواقيت لكل صلاة أخذا بعموم الأدلة، وعلى المسلم أن يتحرى وقت العبادة ولو أصابته بعض المشقة إلا إذا كانت مشقة معجزة فعندئذ تكون الرخصة.

    المبادئ:-
    1- في أقوال فقهاء مذاهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد السعة للجمع بين الصلاتين في اليوم المطير وفي الليلة الباردة مع مراعاة الشروط التي اشترطوها في كل عذر.

    بتاريخ: 8/12/1981

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 191-3 س: 115 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة