• شروط الجمع بين الصلاتين بعذر المطر

    ما حكم الجمع بين الصلاتين بعذر المطر؟

    الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم بعذر المطر رخصة في شريعتنا، ثبتت في السنة النبوية من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ". [1]

    كما ثبت الجمعُ بين الصلاتين بعذر المطر: عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم من الصحابة، وهو قول جمهور العلماء من أهل السنة من المالكية والشافعية والحنابلة.

    وقد ذكر الفقهاء شروط الجمع في كتبهم، ومُحصلها أربعة:

    1- نية الجمع خلال الصلاة الأولى، وعند بداية الصلاة الثانية، فإن فاته أن ينوي خلال الصلاة الأولى فله أن ينوي عند بداية الصلاة الثانية.

    2- نزول المطر في أول الصَّلاتين.

    3- أن يكون المطر مما يبل الثياب، بمعنى يشقّ الذهاب إلى المسجد مع وجوده.

    4- أن تكون الصلاة جماعة في المسجد.

    ويجوز الجمع بين المغرب والعشاء خاصة بسبب الظلمة مع الطين، وبسبب الثلج والصَّقيع والريح الشديدة الباردة.

    فإذا انتفت هذه الشروط أو انتفى واحدٌ منها لم يجز الجمع؛ لأن الرخصة إذا لم يتحقق موجبها أو وقع الشك في تحققه وجب العودُ إلى العزيمة؛ لأنها الأصل، وهي الصلاة على وقتها، قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء:103].

    والإمام الراتب هو الذي له حَقُّ الجزم بانطباق شروط الجمع من عدمها، وليس لأحدٍ من المصلين الاعتراض عليه في المسجد، سواء أكان اعتراضًا لطلب الجمع، أم لتركه؛ فقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» رواه البخاري ومسلم.

    ومَن رأى غير ما يراه الإمامُ فليبحث معه الموضوع بلطفٍ على وجه التَّناصح.

    والمأمول من أصحاب الفضيلة الأئمَّة أن يُقدّموا رضا الله تعالى على رضا المُصلين، وأن لا ينجروا وراء أهواء الناس ورغباتهم في الجمع وعدمه، فهم مسؤولون عن ذلك بين يدي الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ» رواه أبو داود والترمذي.

    فلا يُشددوا على الناس بعدم الجمع، ولا يتساهلوا تساهلًا يتنافى مع النصوص، ومع أقوال الأئمة في الجمع، فحيثما تحققت الشروط جمعوا، وإلا فلا بد من أداء كل صلاةٍ على وقتها المحدد شرعًا، فذلك هو الأحوط والأبرأ للذمة.

    داعين الله تعالى لهم بالسَّداد والتَّوفيق.

    بتاريخ: 30/ 12/ 1430هـ، الموافق: 17/ 12/ 2009م.

    [1] رواه مسلم (705)، ورواه مالك في "الموطأ" (رقم /480) ثم قال: أرى ذلك كان في مطرٍ، ومثله قال الشافعي في "الأم" (1/ 94).

التعليقات

فتاوى ذات صلة