• وصية بحرمان بعض الورثة

    تقول السائلة أن والدها وبعض أشقائها حرروا وصية مكتوبة بخط يدهم وثابتة التاريخ بالمحكمة المختلطة بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1921 وفيها توصي والدتها وأشقاؤها بعدم استحقاق بعض أشقائهم في جميع الأموال التي يتركونها بعد وفاتهم سواء العقارات أو المنقولات، وأنهم يوصون بأن هذه التركة تكون بين الأشقاء الذين حرروا الوصية ووالدتهم، وأنهم حرموا شقيقاتهم الثلاث من التركة، وأرفقت السائلة بالطلب صورة فوتوغرافية من عقد الوصية، وبالاطلاع عليها تبين أنها تنص على الآتي: «نحن كل من خضرة السيد الرفاعي وأولادها: إبراهيم أحمد العيسوي ويوسف أحمد العيسوي وحميدة أحمد العيسوي ونزهة أحمد العيسوي وعزيزة أحمد العيسوي من بورسعيد ومقيمين بها نوصي بأنه إذا لا سمح الله حصل وفاة أحدنا فالستات: حورية أحمد العيسوي وحفيظة أحمد العيسوي وفاطمة أحمد العيسوي أولاد الأولى منا وأشقاء الآخرين لا يرثون شيئًا فيما يترك عنا بعد وفاتنا وهذه وصية منا تحررت برضانا واختيارنا لحرمان البعض المذكورين من كل شيء يترك عنا سواء أكان نقودا أو عقارات أو منقولات أو غيره، ووقع منا الأولى والأخيرة بأختامهما والباقون بإمضائهم»، وقد قررت السائلة أن خضرة السيد الرفاعي توفيت، وإبراهيم أحمد العيسوي ولا ورثة له، ويوسف أحمد العيسوي توفي ولا وارث له، وحميدة أحمد العيسوي توفيت ولا ورثة لها، ونزهة أحمد العيسوي توفيت ولا وارث لها، وعزيزة أحمد العيسوي توفيت وتركت بنتها حكمت مسعد أبو الرجال -السائلة- وأن الوارثات الثلاث المحرومات من الوصية توفين جميعا وتركت كل منهن أولادا.

    وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع، وهل يرث أولاد الأخوات المحرومات من الوصية مع السيدة/حكمت مسعد أبو الرجال في التركة التي تركها المرحوم يوسف أحمد العيسوي أم لا يرثون فيها شرعًا؟

    المقرر شرعًا أن الوصية لا تكون إلا لموصى له معين وألا تكون بمعصية، وفي حادثة السؤال لا يوجد موصى له معين، وإنما الوصية هي بحرمان بعض الورثة الشرعيين فتكون هذه الوصية باطلة شرعًا؛ لأنه لم يتحقق فيها وجود موصى له معين وفضلا عن ذلك فهي وصية بمعصية؛ لأنها بحرمان بعض المستحقين من حقهم الذي شرعه الله سبحانه وتعالى لهم، ويترتب على هذا أن التركة كلها تكون باقية على ملك المورث حتى وفاته وبعد وفاته تنتقل ملكية التركة إلى الورثة الشرعيين الموجودين على قيد الحياة وقت وفاته رضي المورث عن هذا أو لم يرض، فوصيته بحرمان من حرمهم غير نافذة شرعًا؛ لأن الميراث خلافة جبرية تثبت بحكم الشارع من غير أن يكون للإنسان فيه إرادة، فخلافة الوارث للمورث ثابتة بحكم الشارع لا بإرادة المورث نفسه، بل من غير إرادة الوارث نفسه حتى لو رده لم يرتد؛ ولذلك قال العلماء: «إنه لا يدخل في ملك الإنسان شيء جبرا عنه سوى الميراث».

    ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ 1- الوصية بحرمان بعض الورثة الشرعيين باطلة.

    2- التركة كلها باقية على ملك المورث حتى وفاته، وبعد وفاته تنتقل لورثته الشرعيين.

    بتاريخ: 3/6/1973

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 244 س:108 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد خاطر محمد الشيخ
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة