• والد المرأة يُقَدَّم على زوجها في تحديد مكان دفنها

    مَن أحق باستلام جثة المتوفى وإقامة شعائر الدفن ومراسم العزاء، في حال وفاة الزوج أو الزوجة، سواء كانت العلاقة قائمة بينهما أم مُنتهية بالطلاق؟هل هو الزوج، أو الزوجة، أو الأبناء، أو أهل الزوج أو الزوجة؟

    واعظ الموت واعظ جليل، ينبغي أن تختفي معه النزاعات، وتجتمع لأجل محنته القلوب، ويتناسى الناسُ في حضرته خلافاتهم، ليتفقوا على ما فيه خير المتوفى في تحديد مكان دفنه وشؤون جنازته.

    فإن وقع التنازع فأقارب المتوفى مِن عصبته أحقّ به بعد موته، فإذا تنازعوا في مكان الدفن يُقَدَّم اختيار الوالد، ثم الأبناء، ثم الإخوة؛ فقد قدم فقهاء المذاهب الأربعة أقاربَ الزوجة على زوجها في حق الصلاة عليها؛ استنادًا للآثار الواردة في ذلك، بل قال الحنفية: إنه لا ولاية للزوج على زوجته بعد الوفاة، وإنما يجب عليه مؤنة تكفينها وتجهيزها في ماله، كما في "رد المحتار" (2/ 206، 220)، وبه أخذ قانون الأحوال الشخصية الأردني لعام (2010م) في المادة رقم (71).

    وإنما قدم المالكية والشافعية الزوجَ على الرجال المحارم في الغسل وإدخال القبر؛ لأنه ينظر إلى ما لا ينظر إليه غيره، فذلك أستر لها، فكان المحارم هم المُقَدَّمون في تولي شؤون الجنازة إلا ما فيه ستر زائد للزوجة فيُقَدَّم الزوج.

    ولهذا فإنه عند التنازع في تحديد مكان الدفن يُقَدَّم الوالد، ثم الأبناء، ثم الإخوة، على الزوج، كما يقول الإمام الرملي رحمه الله: "لو تنازعوا في مقبرتين ولم يوصِ الميتُ بشيءٍ؛ أجيب المُقَدَّم في الغسل والصلاة إن كان الميت رجلًا، فإن استووا أقرع، فإن كانت امرأة أجيب القريب دون الزوج" انتهى باختصار من "نهاية المحتاج".

    ويقول الخطيب الشربيني رحمه الله: "لو تنازع الأب والأم في دفن ولدٍ، فقال كلٌّ منهما: أنا أدفنه في تربتي. فالظاهر -كما قاله بعض المتأخرين- إجابة الأب"، يُنظَر: "مغني المحتاج".

    أما العزاء فالنصيحة أن لا يكون مثار خلاف فيما بينهم، وأن يستعينوا بالاتفاق على تجاوز هذه المحنة.

    والله تعالى أعلم.

    بتاريخ: 14/ 7/ 1433هـ، الموافق: 4/ 6/ 2012م.

التعليقات

فتاوى ذات صلة