• حكم استخدام الحمأة النجسة وقودًا في صناعة الإسمنت

    تباحث مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية في السؤال الوارد من أمين عام وزارة المياه والري، ونصُّه: "أرجو سماحتكم العلم أن محطات التنقية (الصرف الصحي) تُنتج -بالإضافة للمياه المُعالجة- مواد صلبة تُسمَّى (الحمأة)، تتطلب المواصفة الأردنية التخلص منها أو إعادة استخدامها، وتُعدّ محطة تنقية (الخربة السمرا) أكبر هذه المحطات التي تُنتج يوميًّا -ومنذ عام (2007م)- (200) طن من الحمأة، وبذلك فقد تجمعت كميات كبيرة منها في الموقع؛ لذا فإن النية تتجه لاستغلالها الاستغلال الأمثل حسب الأولويات التالية: حرقها لإنتاج الإسمنت الذي يُعدّ أفضل الخيارات وأقلها كلفةً، أو التعامل معها للاستخدامات الاقتصادية الأخرى: كالسماد وغيرها.

    أرجو سماحتكم عرض الموضوع على أصحاب الفضيلة من ذوي الاختصاص لبيان الرأي الشرعي، وخاصةً في استخدام الحمأة في إنتاج الإسمنت، حيث سيوفر ذلك على المملكة مبلغ (500) مليون دينار خلال السنوات القادمة".

    المادة التي تُنتجها محطات التنقية -وهي ما يُسمَّى بـ(الحمأة)- نجسة، واستخدام النجاسة أجازه بعضُ العلماء، لا سيما في مثل هذه الحالة؛ للحاجة الماسَّة إليها، وللتخلص منها بطريقةٍ لا تُسبب ضررًا للإنسان والبيئة.

    وقد تبين -بعد الكشف الحسي من قبل مندوب الإفتاء على مصنع الفحيص لصناعة الإسمنت- أنه يتم استعمال المواد الصلبة (الحمأة) وقودًا للحرق، حيث يتم حرقها على درجات عالية تصل إلى حد (1450) درجة مئوية، وبهذا تقوم النار الهائلة بتحطيم هذه المواد، بحيث لا يتبقى منها شيء إلا ما يتبقى من ذرات الحديد والكلس وغيرها من المواد الأولية التي يجذبها الإسمنت.

    وعليه فإن الحرق يُغيِّر من حالتها وجنسها ويُطهِّرها بالاستحالة، كما هو مذهب الحنفية، ووجه عند الشافعية، حيث قالوا: إن تغير حقيقة المادة النجسة، وخلوها من أسباب النجاسة، أو انقلاب عينها إلى مادة مباينة لها في الاسم والخصائص؛ كافٍ في الحكم بطهارتها بعد ذلك، فقد انتفت علة الحكم بالنجاسة حينئذٍ، ولا بأس في استعمالها في الأوجه النافعة، خاصةً إذا كان هذا الاستعمال سيُسبِّب وفرًا اقتصاديًّا بالقدر المذكور في السؤال.

    والله تعالى أعلم.

    بتاريخ: 5/ 2/ 1434هـ، الموافق: 19/ 12/ 2012م.

التعليقات