• حكم علاج الفقراء في مُستشفى المقاصد الخيرية من أموال الزكاة

    اطلع مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية على الكتاب الوارد من معالي وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، حيث جاء فيه: تعلمون سماحتكم بأن لجنة زكاة حي نزال والذراع الغربي هي إحدى لجان الزكاة التابعة لصندوق الزكاة، وقد قامت بمشروع خيري كبير تمثل في إقامة مستشفى باسم "مستشفى المقاصد الخيرية"، مكون من سبعة أدوار، ومساحته عشرة آلاف متر مربع، وبسعة أحد عشر ومئة سرير، وبكلفة تجاوزت أربعة ملايين دينار، حيث تم تجهيز المستشفى بأحدث الأجهزة الطبية، وتم تعيين كادر متخصص له.

    علمًا بأن المستشفى يُقدم خدماته للمواطنين بشكل عام، وبالحد الأدنى للأجور، ويقدم خدماته للفقراء ضمن دراسات ميدانية تُشرف عليها اللجنة التي تنسب بالإعفاءات والخصومات اللازمة للفقراء.

    وقد وافق مجلس إدارة صندوق الزكاة على تقديم ثلاثمئة ألف دينار للمستشفى، على أن تُخصص لمُعالجة المرضى الفقراء الذين يعتمدهم الصندوق، وعلى أن يُعرض الأمر على مجلس الإفتاء لأخذ الرأي الشرعي في هذا الأمر.

    علاج المرضى الفقراء من أعمال الخير المُستحبة، بل من الضَّرورات التي يجب على المؤسسات والمجتمعات القيام عليها وتوفيرها؛ ذلك أن ترك الفقير يُواجه مرضه وحيدًا رغم علم المجتمع بعجزه عن ذلك ليس من الشرع، ولا من الإنسانية في شيء، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ: إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» متفق عليه.

    ولما كان الفقر والمسكنة أهم مصرفٍ من مصارف الزكاة بنص القرآن الكريم وإجماع علماء المسلمين، رأى المجلس أنه لا بأس في تخصيص مبلغ من زكوات المحسنين لتُجعل في صندوق خاصّ يُغطي تكاليف علاج المريض الفقير أو المسكين، مع مراعاة الأمانة في الإنفاق، والعدالة في التوزيع، وتكون إدارة هذا الصندوق وكيلة عن المُزكي في تمليك الزكاة للفقير، ولا إشكال حينئذٍ في تمليكه الزكاة على شكل علاج، فقد أجاز فقهاء الشافعية وغيرهم لمتولي الزكاة أن يشتري للفقير عقارًا يستغله دون أن يدفع إليه النقد، كما في "مغني المحتاج" (4/ 186)؛ وذلك لتحقق المقصد الشرعي في هذه الصورة، وهو سدّ حاجة الفقير، فكذلك الأمر هنا؛ إذ العلاج من أهم الحاجات التي ينبغي كفايتها.

    ونصيحتنا لجميع المُزكين: الحرص على دعم هذا المشروع الخيري الرائد بأموال الزكاة والصَّدقات.

    ونصيحتنا أيضًا للقائمين على المستشفى تقوى الله عز وجل، والإحسان في الإدارة والعمل، واحتساب الأجر عند الله سبحانه.

    والله تعالى أعلم.

    بتاريخ: 7/ ربيع الأول/ 1435هـ، الموافق: 9/ 1/ 2014م.

التعليقات

فتاوى ذات صلة