• تعليم النساء الكتابة

    إن بعضًا من علمائنا لا يجوزون تعليم الكتابة للنساء وينقلون في ذلك حديثًا وهو: (لا تعلموا النساء الكتابة ولا تنزلوهن الغرف)، فهل له أصل، بينوه أيها الشيخ؟ وهذا الفقير متردد في قبوله بل يجده مخالفًا لشرعه عليه السلام، فإنه عليه الصلاة والسلام أمر كل مسلم ومسلمة بطلب العلم. والكتابة مقدمة الطلب سيما في هذه الأعصار فإنه لا يمكن فيها الطلب بدونها، على أنه مخالف صريحًا لحديث آخر وهو أنه عليه السلام قال للشفاء بنت عبد الله وهي عند حفصة: «أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ» ففيه دلالة على جواز تعلم الكتابة للنساء؛ لأن حفصة تعلمت الكتابة من الشفاء ولم يمنعها النبي عليه السلام، وهو دليل الجواز. ثم إن حديث النهي هل هو محمول على التنزيه أو مقصور على مورده أو بينهما تناسخ، فالمرجو من جناب الأستاذ شرح ذلك لكي يحصل التوفيق بينهما. هذا ما تذكرت وقت تحرير هذا الكتاب. فلو تفضلتم بالجواب ولكم الأجر والمنة والله لا يضيع أجر المحسنين[1].

    الحديث رواه الحاكم من حديث عائشة مرفوعًا وصححه، والصواب أنه موضوع. فإن في إسناده عبد الوهاب بن الضحاك الحمصي، قال أبو حاتم الرازي فيه: كان يكذب، وقال العقيلي والنسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث لا يحل الاحتجاج به. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال أبو داود: يضع الحديث. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان العرضي -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة-: أبو الحارث الحمصي نزيل سلمية متروك كذّبه أبو حاتم. وأما حديث تعليم حفصة الكتابة فرواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وأبو نعيم والطبراني ورجاله ثقات. اهـ.

    من مقالة في تعليم النساء نشرناها في باب التربية والتعليم من مجلد المنار الثاني (ص336)[2].

    [1] المنار ج6 (1903) ص704.
    [2] المنار ج2 (1899) ص336.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 12 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة