• أثر اكتشاف الزوج فقدان زوجته لبكارتها قبل الزواج

    هل يجوز للزوج الجديد أن يطلق زوجته إذا تبين له أنها فقدت غشاء البكارة، على الرغم من قسمها بالله تعالى، وحلفها على المصحف: أنها لم تزن قط، وإنما فقدتها في ألعاب رياضية مثلًا؟

    الطلاق أبغض الحلال إلى الله تعالى، ولا يجوز للمسلم أن يسارع إليه لأدنى سبب، فيكسر قلب المرأة ويحطم أسرة، ويهدم بيتًا مسلمًا، بغير مسوغ خطير موجب لذلك، وخصوصًا الطلاق في أول الحياة الزوجية، فإنه يسيء إلى المرأة إساءة بالغة ويشيع حولها الريبة وقالة السوء، فإذا كان كلام المرأة معقولًا وقابلًا للتصديق، كما في الحالة المسؤول عنها، وهو أن تفقد الفتاة بكارتها في ألعاب رياضية في سن معينة، ولا سيما مع عدم التحفظ والعناية فلا يبعد أن يحدث ذلك، فينبغي للزوج أن يصدقها فيه. وإذا كانت المرأة قد أقسمت بالله تعالى على أنها لم تمارس الزنا في حياتها، فالأصل أن يصدق قولها في ذلك، والقاعدة المشهورة تقول: (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر)، والزوج هنا في مقام من يدعي عليها دعوى لا يستطيع أن يثبتها، وليس له عليها بينة، فلم يبق إلا يمينها. على أن الأصل الشرعي في التعامل هو: حسن الظن بالناس، فإن بعض الظن إثم، ويجب حمل حال المسلم والمسلمة على الصلاح ما أمكن ذلك، وفي الصحيح: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» [1]. على أننا لو افترضنا أنها أخطأت فيما مضى ثم تابت واستقامت فإن الله يغفر لها، والتوبة تهدم ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والله تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين، وأولى بنا أن نتخلق بأخلاق الله تعالى ونعفو عنها، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.


    من فتاوى الدورة الأولى/سراييفو- البوسنة والهرسك/24-26 ربيع الثاني 1418هـ، الموافق لـ28-30 أغسطس 1997م.

    [1] متفق عليه من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (رقم: 4849، 5717، 5719، 6349) ومسلم (رقم: 2563).
     

    المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

    رقم الفتوى: 14 (14/1) تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات