• الحج لا يغني عن الصلاة

    أولا: رجل يحج كل عام ولكنه لا يصلي إلا الجمعة فقط، وكلما طلب منه المواظبة على الصلاة يقول: "أنا حادخل الجنة قبل اللي بيصلوا؛ لأن الله يغفر الذنوب جميعا ومنها ترك الصلاة؛ لأن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يغفر أن يشرك به؛ ولقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «من حج ولم يفسق ولم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».

    ثانيا: بعض الشباب يقطعون الصلاة، ويقولون نتمتع بشبابنا ثم نحج لما نكبر فيغفر لنا الله ذنوبنا بتأدية فريضة الحج.

    وطلب السائل الحكم الشرعي في ذلك.

    يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ فهي فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وقال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا[١٩] إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا[٢٠] وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا[٢١] إِلَّا الْمُصَلِّينَ[٢٢]﴾ [المعارج: 19 - 22]، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «خمس صلوات كتبهن الله على عباده فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة»، وكيف يترك المسلم الصلاة أو يتغافل عنها، وقد ورد التحذير على تركها بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة»، ولما أوشك بصر ابن عباس أن يذهب قيل له نداويك وتدع الصلاة أياما؟ قال: لا إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان»، وآثر ذهاب بصره على ترك الصلاة.

    فكيف يقول الرجل الذي يحج كل عام والشاب الذي يترك الصلاة ويقول: سوف أحج لما أكبر فيغفر الله لنا.

    فالحج فريضة والصلاة فريضة أخرى ولا تغني فريضة عن فريضة أخرى، ولا يشفع للإنسان حجه في التهاون في أداء الصلاة أو التكاسل عنها، بل يزيد مسؤولية ووجوب المحافظة على أدائها في أوقاتها؛ لأن من حج فقد كمل دينه فيلزمه أن يحافظ على كماله ولا يتهاون في شيء من فرائضه وأركانه حتى يتقبل الله حجه؛ لأن من علامات الحج المبرور أن يرجع أحسن حالا مما كان عليه؛ ولأن الحاج بتهاونه في أداء الصلاة يكون قدوة سيئة لمن يريدون الحج.

    وعلى ذلك لا يغني الحج عن الصلاة بل لا بد للحاج أن يحافظ على الصلاة حتى يدخله الله الجنة ويكون قدوة لغيره كما ذكرنا، ثم إن الصلاة فريضة قائمة بذاتها، وقد يسرها الله لكل إنسان في الوضوء أو التيمم إن لم يستطع الوضوء وعند أداء الصلاة يؤديها من قيام، فإن لم يستطع فمن جلوس، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيسر، فإن لم يستطع فبالإيماء ولا تسقط عنه الصلاة بأي حال وهي أفضل الفرائض؛ لأنها فرضت في السماء خمسين صلاة في اليوم والليلة، وما زال نبينا -صلى الله عليه وسلم- يطلب التخفيف حتى جعلت خمسا في العمل وخمسين في الأجر، وباقي الفرائض فرضت في الأرض، ومع ذلك تسقط عند عدم الاستطاعة في الحج وعند عدم المال والزرع إذا لم يبلغ النصاب فكيف يسوغ لهذا الحاج أو الشاب بترك هذا الركن الأعظم! وأسأل الله أن يهديه وأمثاله لمثل هذه، وأن يثوب إلى رشده ويتمسك بمبادئ الإسلام الحقة ومنهجه القويم.

    وبهذا علم الجواب عما جاء بالسؤال.

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- الحج فريضة والصلاة فريضة أخرى لا تسقط بأي حال ولا تغني فريضة عن فريضة أخرى.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 825 لسنة 1998 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: نصر فريد واصل
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة