• الزوج يعيش عالة على زوجته

    شخص مغترب يبعث بجميع دخله إلى أهله في بلده الذي قدم منه، ثم يعيش معتمدًا على دخل زوجته، فهي تدفع أجرة المنزل، وتكاليف الطعام والشراب واللباس... إلخ، فهل يجوز له ذلك؟

    لا يجوز أن يلزم الرجل امرأته بذلك، كما لا يليق بالرجل المسلم أن يعيش عالة على زوجته، بحيث تنفق هي على طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه وسائر شؤونه المعيشية، فبم يستحق إذن أن يكون هو رب الأسرة والقوّام عليها، وقد قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]. وقد بينا في الفتوى (رقم: 17) أن المرأة ليس عليها أن تنفق على البيت، بل ولا على نفسها، ولو كانت غنية، كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية، إلا إذا فعلت ذلك متبرعة وعن طيب نفس منها، لا احتيالًا، ولا أخذًا بسيف الحياء، فقد قالوا قديمًا: ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»[1]. ولا نحب للرجل المسلم أن يحيا عالة على امرأته وإن طابت نفسها بذلك، وخصوصًا إذا كان ذا دخل وقدرة، ونشمُّ في الحالة المسؤول عنها رائحة غير طيبة، فما معنى أن يرسل الرجل كل دخله إلى أقربائه في وطنه معولًا على زوجته، لا يتحمل مسؤولية رب البيت، كما شرعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم «الرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»؟[2]. ما أولى هذا الرجل أن يخاطب بقول الشاعر: دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد، فإنك أنت الطاعم الكاسي [2]

    من فتاوى الدورة الأولى/سراييفو- البوسنة والهرسك/24-26 ربيع الثاني 1418هـ، الموافق لـ28-30 أغسطس 1997م.

    [1] أخرجه البخاري (رقم: 2312، 6552) من حديث أنس بن مالك.

    [2] متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر، أخرجه البخاري (رقم: 853 ومواضع أخرى) ومسلم (رقم: 1829).

    المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

    رقم الفتوى: 18 (18/1) تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة